محمد بن جرير الطبري
52
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد " ولأزواجكم ، أيها الناس ، ربع ما تركتم بعد وفاتكم من مال وميراث ، إن حدث بأحدكم حَدَثُ الوفاة ولا ولد له ذكر ولا أنثى = " فإن كان لكم ولد " ، يقول : فإن حدث بأحدكم حدث الموت وله ولد ذكر أو أنثى ، واحدًا كان الولد أو جماعة = " فلهن الثمن مما تركتم " ، يقول : فلأزواجكم حينئذ من أموالكم وتركتكم التي تخلفونها بعد وفاتكم ، الثمن من بعد قضاء ديونكم التي حدث بكم حدث الوفاة وهي عليكم ، ومن بعد إنفاذ وصاياكم الجائزة التي توصون بها . * * * وإنما قيل : " من بعد وصية توصون بها أو دين " ، فقدم ذكر الوصية على ذكر الدين ، لأن معنى الكلام : إن الذي فرضتُ لمن فرضتُ له منكم في هذه الآيات ، إنما هو له من بعد إخراج أيِّ هذين كان في مال الميت منكم ، ( 1 ) من وصية أو دين . فلذلك كان سواءً تقديم ذكر الوصية قبل ذكر الدين ، وتقديم ذكر الدين قبل ذكر الوصية ، لأنه لم يرد من معنى ذلك إخراج الشيئين : " الدين والوصية " من ماله ، فيكون ذكر الدين أولى أن يُبدأ به من ذكر الوصية . ( 2 ) * * *
--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " الميت منكن " ، والصواب " منكم " كما أثبتها . ( 2 ) في المطبوعة : " إخراج أحد الشيئين " بزيادة " أحد " ، وهي لا معنى لها هنا ، بل هي إخلال بما أراد ، وبما ذكر قبل من قوله : " إنما هو له من بعد إخراج أي هذين كان في مال الميت منكم " .