محمد بن جرير الطبري
517
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ( 64 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ولو أن هؤلاء المنافقين = الذين وصف صفتهم في هاتين الآيتين ، الذين إذا دعوا إلى حكم الله وحكم رسوله صدّوا صدودًا = ، " إذ ظلموا أنفسهم " ، باكتسابهم إياها العظيم من الإثم في احتكامهم إلى الطاغوت ، وصدودهم عن كتاب الله وسنة رسوله إذا دعوا إليها = " جاؤوك " ، يا محمد ، حين فعلو ما فعلوا من مصيرهم إلى الطاغوت راضين بحكمه دون حكمك ، جاؤوك تائبين منيبين ، فسألوا الله أن يصفح لهم عن عقوبة ذنبهم بتغطيته عليهم ، وسأل لهم اللهَ رسولهُ صلى الله عليه وسلم مثل ذلك . وذلك هو معنى قوله : " فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول " . * * * = وأما قوله : " لوجدوا الله توابًا رحيمًا " ، فإنه يقول : لو كانوا فعلوا ذلك فتابوا من ذنبهم = " لوجدوا الله توابًا " ، يقول : راجعًا لهم مما يكرهون إلى ما يحبون ( 1 ) = " رحيمًا " بهم ، في تركه عقوبتهم على ذنبهم الذي تابوا منه . * * * وقال مجاهد : عُنِي بذلك اليهوديُّ والمسلم اللذان تحاكما إلى كعب بن الأشرف . 9907 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " ظلموا أنفسهم " إلى قوله : " ويسلموا تسليما " ، قال : إن هذا في الرجل اليهودي والرجل المسلم اللذين تحاكما إلى كعب بن الأشرف . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " الاستغفار " و " التوبة " فيما سلف من فهارس اللغة .