محمد بن جرير الطبري
518
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ( 65 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " فلا " فليس الأمر كما يزعمون : أنهم يؤمنون بما أنزل إليك ، وهم يتحاكمون إلى الطاغوت ، ويصدّون عنك إذا دعوا إليك يا محمد = واستأنف القسم جل ذكره فقال : " وربك " ، يا محمد = " لا يؤمنون " ، أي : لا يصدقون بي وبك وبما أنزل إليك = " حتى يحكموك فيما شجر بينهم " ، يقول : حتى يجعلوك حكمًا بينهم فيما اختلط بينهم من أمورهم ، فالتبس عليهم حكمه . يقال : " شجَر يشجُر شُجورًا وشَجْرًا " ، و " تشاجر القوم " ، إذا اختلفوا في الكلام والأمر ، " مشاجرة وشِجارًا " . * * * = " ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت " ، يقول : لا يجدوا في أنفسهم ضيقًا مما قضيت . وإنما معناه : ثم لا تحرَج أنفسهم مما قضيت = أي : لا تأثم بإنكارها ما قضيتَ ، وشكّها في طاعتك ، وأن الذي قضيت به بينهم حقٌّ لا يجوز لهم خلافه ، كما : - 9908 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " حرجًا مما قضيت " ، قال : شكًّا . 9909 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد في قوله : " حرجًا مما قضيت " ، يقول : شكًّا .