محمد بن جرير الطبري
516
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يؤمنون بما أنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم = فيما اختصموا فيه إلى الطاغوت ، صدودًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . يقول لهم تعالى ذكره : ما أرسلتُ رسولا إلا فرضت طاعته على من أرسلته إليه ، فمحمد صلى الله عليه وسلم من أولئك الرسل ، فمن ترك طاعته والرِّضى بحكمه واحتكم إلى الطاغوت ، فقد خالف أمري ، وضيَّع فرضي . * * * ثم أخبر جل ثناؤه : أن من أطاع رسله ، فإنما يطيعهم بإذنه = يعني : بتقديره ذلك وقضائه السابق في علمه ومشيئته ، ( 1 ) كما : - 9904 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " إلا ليطاع بإذن الله " ، واجب لهم أن يطيعهم من شاء الله ، ولا يطيعهم أحد إلا بإذن الله . 9905 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . 9906 - حدثني المثنى قال ، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . * * * قال أبو جعفر : إنما هذا تعريض من الله تعالى ذكره لهؤلاء المنافقين ، بأن تركهم طاعة الله وطاعة رسوله والرضى بحكمه ، إنما هو للسابق لهم من خِذْلانه وغلبة الشقاء عليهم ، ولولا ذلك لكانوا ممن أذن له في الرضى بحكمه ، والمسارعة إلى طاعته . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " الإذن " فيما سلف 8 : 192 تعليق : 2 والمراجع هناك .