محمد بن جرير الطبري
469
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أنه بُعِث بالتواضع ، وهو ينكح من النساء ما شاء ! وما نعلم مُلْكًا أعظم من ملك النساء ! ! ( 1 ) فذلك حين يقول : " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا " . 9791 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قال : نزلت في كعب بن الأشرف وكفار قريش ، قال : كفار قريش أهدى من محمد ! " عليه السلام " = قال ابن جريج : قدم كعب بن الأشرف ، فجاءته قريش فسألته عن محمد ، فصغَّر أمره ويسَّره ، وأخبرهم أنه ضالٌّ . قال : ثم قالوا له : ننشدك الله ، نحن أهدى أم هو ؟ فإنك قد علمت أنا ننحر الكُوم ، ونسقي الحجيج ، ونعمر البيت ، ونطعم ما هبَّت الريح ؟ ( 2 ) قال : أنتم أهدى . * * * وقال آخرون : بل هذه الصفة ، صفة جماعة من اليهود ، منهم : حُيَيّ بن أخطب ، وهم الذين قالوا للمشركين ما أخبر الله عنهم أنهم قالوه لهم . ذكر الأخبار بذلك : 9792 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عمن قاله قال ، أخبرني محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان الذين حَزَّبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة : حيي بن أخطب ، وسلام بن أبي الحقيق أبو رافع ، ( 3 ) والربيع بن الربيع بن أبي الحقيق ، ( 4 )
--> ( 1 ) لم تزل هذه مقالة كل طاعن على رسول الله من المستشرقين وأذنابهم في كل أرض ، والكفر كله ملة واحدة ، والذي يلقى على ألسنتهم ، هو الذي ألقى على لسان هذا اليهودي الفاجر ، عدو الله وعدو رسوله . ( 2 ) قوله : " نطعم ما هبت الريح " ، يراد به معنى الدوام . ولو أرادوا به زمن الشتاء في القحط ، لكان صوابًا . ( 3 ) في المطبوعة : " وأبو رافع " بزيادة الواو ، وهو خطأ : " أبو رافع " كنية سلام ابن أبي الحقيق . والصواب من المخطوطة ، وهو مطابق لما في سيرة ابن هشام . ( 4 ) في المطبوعة : " والربيع بن أبي الحقيق " أسقط " بن الربيع " ، والصواب من المخطوطة ، وهو مطابق لما في سيرة ابن هشام .