محمد بن جرير الطبري

46

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " من بعد وصية يوصي بها أو دين " ، أنّ الذي قسم الله تبارك وتعالى لولد الميت الذكور منهم والإناث ولأبويه من تركته من بعد وفاته ، إنما يقسمه لهم على ما قسمه لهم في هذه الآية من بعد قضاء دين الميت الذي مات وهو عليه من تركته ، ومن بعد تنفيذ وصيته في بابها بعد قضاء دينه كله . ( 1 ) فلم يجعل تعالى ذكره لأحد من ورثة الميت ، ولا لأحد ممن أوصى له بشيء ، إلا من بعد قضاء دينه من جميع تركته ، وإن أحاط بجميع ذلك . ثم جعل أهل الوصايا بعد قضاء دينه شركاء ورثته فيما بقي لما أوصى لهم به ، ما لم يجاوز ذلك ثلثه . فإن جاوز ذلك ثلثه ، جعل الخيار في إجازة ما زاد على الثلث من ذلك أو ردِّه إلى ورثته : إن أحبوا أجازوا الزيادة على ثلث ذلك ، وإن شاءوا ردوه . فأما ما كان من ذلك إلى الثلث ، فهو ماضٍ عليهم . وعلى كل ما قلنا من ذلك ، الأمة مجمعة . وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك خبرٌ ، وهو ما : - 8736 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا يزيد بن هارون قال ، أخبرنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث الأعور ، عن عليّ رضي الله عنه قال ، إنكم تقرأون هذه الآية : " من بعد وصية يُوصي بها أو دين " ، وإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية . ( 2 ) 8737 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا يزيد بن هارون قال ، حدثنا زكريا بن أبي زائدة ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي رضوان الله عليه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله .

--> ( 1 ) هكذا في المطبوعة " في بابها " ، وفي المخطوطة غير منقوطة ، وهي لفظة غريبة هاهنا ، لا أظنها مما كان يجري على ألسنة القوم يومئذ على هذا المعنى ، ولو خيرت لاخترت " في أهلها " ، ولكني تركتها على حالها مخافة أن يكون ظني رجما . ( 2 ) في المطبوعة : " أن رسول الله " بإسقاط الواو ، وأثبت ما في المخطوطة .