محمد بن جرير الطبري
418
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
* ذكر من قال ذلك : 9669 - حدثني أحمد بن عبد الرحمن البرقي قال ، حدثني عمرو بن أبي سلمة التنيسي ، عن الأوزاعي ، عن الزهري قال : التيمم إلى الآباط . وعلة من قال ذلك : أن الله أمر بمسح اليد في التيمم ، كما أمر بمسح الوجه . وقد أجمعوا أن عليه أن يمسح جميع الوجه ، فكذلك عليه جميع اليد ، ومن طرف الكفّ إلى الإبط " يدٌ " . واعتلوا من الخبر بما : - 9670 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا صيفي بن ربعي ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن أبي اليقظان قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهلك عقد لعائشة ، ( 1 ) فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أضاء الصبح ، فتغيَّظ أبو بكر على عائشة ، فنزلت عليه الرخصة ، المسح بالصعيد . فدخل أبو بكر فقال لها : إنك لمباركة ! نزل فيك رخصة ! فضربنا بأيدينا : ضربة لوجوهنا ، ( 2 ) وضربة بأيدينا إلى المناكب والآباط . ( 3 ) * * *
--> ( 1 ) " هلك العقد " انقطع فضاع . ( 2 ) في المطبوعة : " لوجهنا " بالإفراد ، والصواب من المخطوطة . ( 3 ) الحديث : 9670 - صيفي بن ربعي الأنصاري : ذكره ابن حبان في الثقات . مترجم في التهذيب . وترجمه ابن أبي حاتم 2 / 1 / 448 ، وروى عن أبيه ، قال : " صالح الحديث ، ما أرى بحديثه بأسًا " . ووقعت ترجمته في مطبوعة ابن أبي حاتم في ترجمتين برقمين ، اتباعًا لإحدى نسخه المخطوطة . ووهم مصححه الفاضل في ترجيحها على المخطوطة الأخرى التي جعلت فيه ترجمة واحدة . أبو اليقظان : هو عمار بن ياسر . وهذه كنيته . والحديث رواه الطيالسي في مسنده : 637 ، عن ابن أبي ذئب ، بهذا الإسناد ، مطولا . وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى 1 : 208 ، من طريق الطيالسي . ورواه أحمد في المسند 4 : 320 ( حلبي ) ، عن حجاج ، عن ابن أبي ذئب ، بهذا الإسناد . ورواه ابن ماجة : 565 ، من طريق الليث بن سعد ، عن الزهري ، بهذا الإسناد . والحديث من هذا الوجه بهذا الإسناد - منقطع ، لأن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود لم يدرك عمار بن يسار ، وروايته عنه مرسلة . وقد ثبت أن عبيد الله سمعه من أبيه من عمار ، وسمعه من ابن عباس عن عمار . فاتصل إسناده من هذين الوجهين : قال البيهقي - بعد روايته - : " وكذلك رواه معمر بن راشد ، ويونس بن يزيد الأيلي ، والليث بن سعد ، وابن أخي الزهري ، وجعفر بن برقان - عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن عمار " . ثم رواه - بنحوه - من طريق مالك ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة " أنه أخبره عن أبيه ، عن عمار بن ياسر " . وقال أبو داود - بعد الحديث : 320 ، الذي سنذكره بعد - قال : " وقال مالك : عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن أبيه ، عن عمار . وكذلك قال أبو أويس ، عن الزهري " . ورواه ابن ماجة : 566 ، من طريق سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، وهو ابن دينار ، عن الزهري : " عن عبيد الله بن عبد الله ، عن أبيه ، عن عمار بن ياسر " - مختصرًا . وأما من رواية عبيد الله عن ابن عباس : فرواه أحمد في المسند 4 : 263 - 264 ، من طريق صالح - وهو ابن كيسان - عن الزهري : " حدثني عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، عن عمار بن ياسر " - فذكره مطولا . وكذلك رواه البيهقي 1 : 208 - 209 ، من طريق أحمد في المسند . وذكره ابن كثير 2 : 472 ، من رواية المسند . وكذلك رواه أبو داود : 320 ، والنسائي 1 : 60 - كلاهما من طريق صالح ، عن الزهري ، به - بذكر ابن عباس في الإسناد . وقال الطيالسي - بعد الحديث : 637 ، الذي ذكرناه آنفًا - : " روى هذا الحديث محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، عن عمار " . وكذلك نص أبو داود في السنن ، والبيهقي - بعد روايتهما الحديث من طريق صالح - على أن ابن إسحاق رواه عن الزهري ، وذكر فيه " عن ابن عباس " . وأياما كان : فالحديث صحيح . ولسنا نرى هذا اضطرابًا ، بل هي طرق متعددة ثابتة ، لا تكون واحدة منها علة لغيرها .