محمد بن جرير الطبري
404
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن رَسول الله صلى الله عليه وسلم يحبُّ إلا طيبًا ، وسقطت قلادتك ليلة الأبْوَاء ، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتقطها حتى أصبح في المنزل ، فأصبح الناس ليس معهم ماء ، فأنزل الله : " تيمموا صعيدًا طيبًا " ، فكان ذلك من سببك ، وما أذن الله لهذه الأمة من الرخصة . ( 1 ) 9640 - حدثنا سفيان بن وكيع قال ، حدثنا ابن نمير ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة : أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت ، ( 2 ) فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا في طلبها ، فوجدوها . وأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء ، فصلوا بغير وضوء . فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله آية التيمم . فقال أسيد بن حضير لعائشة : جزاك الله خيرًا ، فوالله ما نزل بك أمر
--> ( 1 ) الحديث : 9639 - حفص ين بغيل الهمداني المرهبي الكوفي : مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 170 ، ولم يذكر فيه جرحًا ، فهو ثقة . و " بغيل " : بضم الباء الموحدة وفتح الغين المعجمة . ووقع في المطبوعة " نفيل " . وهو تصحيف . وفي المخطوطة غير منقوط . عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة : هو التابعي المعروف . وقد مضت ترجمته في : 6605 ، ووقع في المطبوعة " عبد الله بن عبيد الله عن ابن أبي مليكة " ! جعل راويين . وهو خطأ صرف ، فليس في شيوخ عبد الله بن عثمان بن خثيم ، ولا في تلاميذ ابن أبي مليكة - من يسمى " عبد الله بن عبيد " ، بالاستقصاء التام الذي في تهذيب الكمال ( مخطوط مصور ) . وابن خثيم يروي عن ابن أبي مليكة مباشرة . ثم هذا الحديث - بعينه - معروف من روايته عنه ، كما سيأتي . ذكوان أبو عمرو المدني ، حاجب عائشة ومولاها : تابعي ثقة . مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 2 / 1 / 238 ، وابن سعد 5 : 218 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 451 . والحديث قطعة من حديث طويل ، رواه أحمد في المسند : 2496 ، عن معاوية بن عمرو ، عن زائدة ، عن ابن خثيم ، عن ابن أبي مليكة ، عن ذكوان . ثم رواه أيضًا : 3262 ، بمعناه ، عن عبد الرازق ، عن معمر ، عن ابن خثيم . وسيأتي مختصرًا ، بنحوه ، من طريق ابن عيينة : 9642 . وكان استئذان ابن عباس على عائشة ، حين كانت تموت . ولذلك قال لها ابن عباس حينذاك : " أبشري ، ما بينك وبين أن تلقي محمدًا صلى الله عليه وسلم والأحبة ، إلا أن تخرج الروح من الجسد " . رضي الله عنها وأرضاها . وقوله : " وما أذن الله لهذه الأمة من الرخصة " - هذا هو الصواب الثابت في المطبوعة ، وهو الموافق لرواية المسند 2496 . ويؤيده ما في الرواية الأخرى منه : 3262 : " فكان في ذلك رخصة للناس عامة في سببك " . ووقع في المخطوطة هنا " لهذه الآية " . وهو خطأ لا معنى له . ( 2 ) قوله : " هلكت " ، أي انقطعت وضاعت وضلت .