محمد بن جرير الطبري
405
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
تكرهينه إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيرًا ! ( 1 ) 9641 - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال ، حدثني عمي عبد الله بن وهب قال ، أخبرني عمرو بن الحارث : أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه ، عن أبيه ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : أنها قالت : سقطت قلادة لي بالبَيداء ، ونحن داخلون إلى المدينة ، فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل . فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حِجْري راقد ، أقبل أبي فلكزني لَكْزة ثم قال : حبست الناس ! ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استيقظ وحَضرت الصبح ، فالتمس الماء فلم يوجد ، ونزلت : " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة " الآية . قال أسيد بن حضيرك لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر ! ما أنتم إلا بركة ! ( 2 ) 9642 - حدثني الحسن بن شبيب قال ، حدثنا ابن عيينة قال ، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن عبد الله بن أبي مليكة قال : دخل ابن عباس على عائشة فقال : كنتِ أعظم المسلمين بركة على المسلمين ! سقطت قلادتك بالأبواء ، فأنزل الله فيك آية التيمم ! ( 3 ) * * *
--> ( 1 ) الحديث : 9640 - رواه أحمد في المسند 6 : 57 ( حلبي ) ، عن ابن نمير بهذا الإسناد . وكذلك رواه البخاري 1 : 373 ( فتح ) ، من طريق ابن نمير . ورواه مسلم 1 : 109 - 110 ، وأبو داود : 317 ، وابن ماجة : 568 ، والبيهقي في السنن الكبرى 1 : 214 - من طرق ، عن هشام بن عروة ، نحوه . ونقله ابن كثير 2 : 471 ، عن رواية المسند . وانظر الحديث التالي لهذا . ( 2 ) الحديث : 9641 - مضى معناه بإسناد منقطع : 9635 ، من رواية عبد الرحمن بن القاسم ، عن عائشة . وأما هذا فمتصل ، يرويه عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة . وقد رواه مالك في الموطأ ، ص : 53 - 54 ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة . وكذلك رواه أحمد في المسند 6 : 179 ( حلبي ) ، والبخاري 1 : 365 - 368 ( فتح ) . ومسلم 1 : 109 ، والنسائي 1 : 59 - كلهم من طريق مالك . ونقله ابن كثير 2 : 471 - 472 ، عن رواية البخاري . ( 3 ) الحديث : 9642 - الحسن بن شبيب بن راشد بن مطر ، أبو علي المؤدب ، شيخ الطبري : ترجمه ابن أبي حاتم ترجمة موجزة 1 / 2 / 18 ، وترجمه الخطيب في تاريخ بغداد 7 : 328 ، والحافظ في لسان الميزان 2 : 213 - 214 . وقال ابن عدي : " حدث عن الثقات بالبواطيل ، ووصل أحاديث هي مرسلة " . وقال الدارقطني : " يعتبر به ، وليس بالقوي " . وهذا الحديث عن هذا الشيخ فيه غلط يقينًا ولعله من تخليطه ! ! فإنه يرويه عن ابن عيينة ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم - مباشرة ، بالتصريح بالسماع . وهذا - في ذاته - ممكن ، لأن ابن عيينة سمع من ابن خثيم . ولكن هذا الحديث بعينه ليس كذلك : فقد رواه أحمد في المسند : 1905 ، بأطول مما هنا - عن سفيان ، وهو ابن عيينة : " عن معمر ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم " . فأثبت الواسطة بين ابن عيينة وابن خثيم . ولا نستسيغ أن نوازن بين الإمام أحمد وهذا الشيخ " الحسن بن شبيب " . وقد رواه - بنحوه - البخاري 8 : 371 - 372 ، وابن سعد في الطبقات 8 : 51 ، كلاهما من طريق عمر بن سعيد بن أبي حسين ، عن ابن أبي مليكة . وفي هذه الروايات الثلاث ، كما في رواية الطبري هنا : أنه من حكاية ابن أبي مليكة للقصة ، دون أن يذكر أنه أخبره بها " ذكوان حاجب عائشة " ، كما مضى في الرواية : 9639 . والراجح عندي أن تكون هذه الروايات مرسلة ، وأن ابن أبي مليكة لم يشهد احتضار عائشة ودخول ابن عباس عليها ، وأنه سمع ذلك من مولاها ذكوان . ولكن حاول الحافظ في الفتح التكلف في احتمال أن يكون شهد ذلك . وهو تكلف بعيد .