محمد بن جرير الطبري

369

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يا محمد ، = " على هؤلاء " ، أي : على أمتك = " شهيدًا " . يقول شاهدًا ، كما : - 9515 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا " ، قال : إن النبيين يأتون يوم القيامة ، منهم من أسلم معه من قومه الواحدُ والاثنان والعَشَرة ، وأقلُّ وأكثر من ذلك ، حتى يُؤتى بقوم لوط صلى الله عليه وسلم ، لم يؤمن معه إلا ابنتاه ، فيقال لهم : هل بلَّغتم ما أرسلتُمْ به ؟ فيقولون : نعم . فيقال : من يشهد ، فيقولون : أمة محمد صلى الله عليه وسلم ! فيقال لهم : اشهدوا ، إنّ الرسل أودعوا عندكم شهادة ، ( 1 ) فبم تشهدون ؟ فيقولون : ربنا نَشهد أنهم قد بلغوا = كما شهدوا في الدنيا بالتبليغ . فيقال : من يشهد على ذلك ؟ فيقولون : محمد صلى الله عليه وسلم . فيدعى محمد عليه السلام ، فيشهدُ أن أمته قد صدَّقوا ، وأنّ الرسل قد بلَّغوا ، فذلك قوله : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) [ سورة البقرة : 143 ] . 9516 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج قال ، قال ابن جريج قوله : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد " ، قال : رسولها ، فيشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم = " وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا " ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتَى عليها فاضت عيناه . 9517 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا الحسن ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة في قوله : ( وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) [ سورة البروج : 3 ] ، قال : الشاهد محمد ، والمشهود يوم الجمعة . فذلك قوله : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا " .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " أتشهدون أن الرسل " ، وأثبت ما في المخطوطة .