محمد بن جرير الطبري
366
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقرأ ذلك عامة قراءة المدينة : ( وَإِنْ تَكُ حَسَنَةٌ ) ، برفع " الحسنة " ، بمعنى : وإن توجد حسنةٌ ، على ما ذكرت عن عبد الله بن مسعود من تأويل ذلك . ( 1 ) وأما قوله : " يُضَاعفها " ، فإنه جاء ب " الألف " ، ولم يقل : " يُضعِّفها " ، لأنه أريد به في قول بعض أهل العربية : ( 2 ) يُضاعفها أضعافًا كثيرة ، ولو أريد به في قوله ( 3 ) يضعِّف ذلك ضِعفين لقيل : " يضعِّفها " بالتشديد . * * * ثم اختلف أهل التأويل في الذين وعدهم الله بهذه الآية ما وعدهم فيها . فقال بعضهم : هم جميع أهل الإيمان بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم . واعتلّوا في ذلك بما : - 9510 - حدثنا الفضل بن الصباح قال ، حدثنا يزيد بن هارون ، عن مبارك بن فضالة ، عن علي بن زيد ، عن أبي عثمان النهدي قال : لقيت أبا هريرة فقلت له : إنه بلغني أنك تقول : إن الحسنة لتُضَاعف ألفَ ألف حسنة ! قال : وما أعجبك من ذلك ؟ فوالله لقد سمعته = يعني النبي صلى الله عليه وسلم = يقول : إن الله ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة ! ( 4 ) وقال آخرون : بل ذلك : المهاجرون خاصة ، دون أهل البوادي والأعراب . واعتلوا في ذلك بما : -
--> ( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 269 . ( 2 ) يعني أبا عبيدة في مجاز القرآن 1 : 127 ونصه : " يضاعفها " أضعافًا = و " يضعفها " ضعفين . ( 3 ) يعني : في قول أبي عبيدة . ( 4 ) الحديث : 9510 - رواه أحمد في المسند : 7932 ، عن يزيد بن هارون ، بهذا الإسناد . وهو حديث صحيح . فصلنا القول في تخريجه في المسند . وذكره ابن كثير 2 : 451 ، عن رواية المسند ، ثم نقله من رواية ابن أبي حاتم بإسنادين . ثم ذكره مرة أخرى من رواية ابن أبي حاتم ، عند تفسير الآية : 38 من سورة التوبة ( ج 4 ص 168 - 169 ) . وذكره السيوطي 2 : 163 ، وقصر في تخريجه جدًا ، فلم ينسبه لغير الطبري . وذكر نحوه قبله ، ونسبه لابن أبي شيبة فقط .