محمد بن جرير الطبري

367

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

9511 - حدثني محمد بن هارون أبو نشيط قال ، حدثنا يحيى بن أبي بكير قال ، حدثنا فضيل بن مرزوق ، عن عطية العوفي ، عن عبد الله بن عمير قال : نزلت هذه الآية ، في الأعراب : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) [ سورة الأنعام : 60 ] قال : فقال رجل : فما للمهاجرين ؟ قال ، ما هو أعظم من ذلك : " إنّ الله لا يظلم مثقال ذَرّة وإن تَكُ حسنةً يضاعفها ويُؤت من لدنه أجرًا عظيمًا " ، وإذا قال الله لشيء : " عظيم " ، فهو عظيم . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب ، قولُ من قال : " عُنى بهذه الآية المهاجرون دون الأعراب " . ( 2 ) وذلك أنه غير جائز أن يكون في أخبار الله أو أخبار رسوله صلى الله عليه وسلم شيء يدفع بعضه بعضًا . فإذْ كان صحيحًا وعْدُ الله من جاء من عباده المؤمنين بالحسنة من الجزاء عشرَ أمثالها ، وَمنْ جاء بالحسنة منهم أن يضاعفها له = وكان الخبرَان اللذان ذكرناهما عنه صلى الله عليه وسلم صحيحين = كان غيرَ جائز إلا أن يكون أحدُهما مجملا والآخر مفسَّرًا ، إذ كانت أخبارُه صلى الله عليه وسلم يصدِّق بعضها بعضًا . وإذ كان ذلك كذلك ، صحّ أن خبرَ أبي هريرة معناهُ أنّ الحسنة لَتُضاعف للمهاجرين من أهل الإيمان ألفي ألفُ حسنة ، وللأعراب منهم عشر أمثالها ، على ما رَوَى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم = وأن قوله : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) ، يعني : من جاء بالحسنة من أعراب المؤمنين فله عشر أمثالها ، ومن جاء بالحسنة من مهاجريهم

--> ( 1 ) الحديث : 9511 - هذا الإسناد ضعيف ، من أجل " عطية العوفي " . وقد بينا ضعفه فيما مضى : 305 . وأما شيخ الطبري " محمد بن هارون بن إبراهيم الربعي " : فإنه ثقة . مترجم في التهذيب . والحديث نقله ابن كثير 2 : 450 ، من رواية ابن أبي حاتم ، من طريق فضيل بن مرزوق ، بهذا الإسناد . ولم يذكر شيئًا في تخريجه ، ولا في تعليله . وذكره السيوطي 2 : 162 - 163 ، وزاد نسبته لسعيد بن منصور ، وابن المنذر والطبراني . ( 2 ) في المطبوعة : " المهاجرين " ، وأثبت ما في المخطوطة .