محمد بن جرير الطبري
365
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال أبو جعفر : فتأويل الآية على تأويل عبد الله هذا : إن الله لا يظلم عبدًا وجب له مثقال ذَرّة قِبَل عبد له آخر في مَعاده ويوم لقائه فما فوقه ، ( 1 ) فيتركه عليه فلا يأخذه للمظلوم من ظالمه ، ولكنه يأخذه منه له ، ويأخذ من كل ظالم لكل مظلوم تَبِعَتَهُ قِبَله ( 2 ) = " وإن تك حسنة يضاعفها " ، يقول : وإن تُوجد له حسنة يضاعفها ، بمعنى : يضاعف له ثوابها وأجرها = " ويُؤت من لدنه أجرًا عظيمًا " ، يقول : ويعطه من عنده أجرًا عظيمًا ، " والأجر العظيم " ( 3 ) الجنة ، على ما قاله عبد الله . * * * ولكلا التأويلين وجه مفهوم = أعني التأويل الذي قاله ابن مسعود ، والذي قاله قتادة = وإنما اخترنا التأويل الأول ، لموافقته الأثرَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع دلالة ظاهر التنزيل على صحته ، إذ كان في سياق الآية التي قبلها ، التي حث الله فيها على النفقة في طاعته ، وذمِّ النفقة في طاعة الشيطان . ثم وَصَل ذلك بما وعدَ المنافقين في طاعته بقوله : " إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا " . واختلفت القراءة في قراءة قَوله : " وإن تك حسنة " . فقرأت ذلك عامة قراءة العراق : ( وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً ) بنصب " الحسنة " ، بمعنى : وإن تك زنةُ الذرّة حسنةً ، يضاعفها . * * *
--> ( 1 ) السياق : " وجب له مثقال ذرة . . . فما فوقه " . ( 2 ) " التبعة " ( بفتح التاء وكسر الباء ) و " التباعة " ( بكسر التاء ) : ما اتبعت به صاحبك من ظلامة أو حق لك عنده . ( 3 ) انظر تفسير " الأجر " فيما سلف 2 : 148 ، 512 / 5 : 519 / 7 : 501