محمد بن جرير الطبري
359
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا ( 39 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : وأيّ شيء على هؤلاء الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر = " لو آمنوا بالله واليوم الآخر " ، لو صدّقوا بأن الله واحدٌ لا شريك له ، وأخلصوا له التوحيد ، وأيقنوا بالبعث بعد الممات ، وصدّقوا بأن الله مُجازيهم بأعمالهم يوم القيامة = " وأنفقوا مما رزقهم الله " ، يقول : وأدّوا زكاة أموالهم التي رَزَقهم الله وأعطاهموها ، طيبةً بها أنفسهم ، ولم ينفقوها رئاء الناس ، التماس الذكر والفخر عند أهل الكفر بالله ، والمحمدة بالباطل عند الناس = " وكان الله " ، بهؤلاء الذين وصَف صفتهم أنهم ينفقون أموالهم رئاء الناس نفاقًا ، وهم بالله واليوم الآخر مكذّبون = " عليمًا " ، يقول : ذا علم بهم وبأعمالهم ، ( 1 ) وما يقصدون ويريدون بإنفاقهم ما ينفقون من أموالهم ، وأنهم يريدون بذلك الرَياء والسُّمعة والمحمدة في الناس ، وهو حافظ عليهم أعمالهم ، لا يخفَى عليه شيء منها ، حتى يجازيهم بها جزاءهم عند مَعادهم إليه . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ( 40 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : " وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم
--> ( 1 ) في المخطوطة : " ذو علم " بالرفع ، ولا بأس به .