محمد بن جرير الطبري

360

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله " ، فَإن الله لا يبخس أحدًا من خلقه أنفق في سبيله مما رزقه ، من ثواب نفقته في الدنيا ، ولا من أجرها يوم القيامة = " مثقال ذَرّة " ، أي : ما يزنها ويكون على قدر ثِقَلها في الوزن ، ولكنه يجازيه به ويُثيبه عليه ، كما : - 9502 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة : أنه تلا " إن الله لا يظلم مثقال ذرّة وإن تَك حسنةً يضاعفها " ، قال : لأنْ تفضُل حسناتي في سيئاتي بمثقال ذرّة ، أحبُّ إليّ من الدنيا وما فيها . ( 1 ) 9503 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : كان بعض أهل العلم يقول : لأنْ تفضُل حسناتي على سيئاتي ما يزن ذَرّة أحب إليّ من أن تكون لي الدنيا جميعًا . * * * وأما " الذرة " فإنه ذكر عن ابن عباس أنه قال فيها ، كما : - 9504 - حدثني إسحاق بن وهب الواسطيّ قال ، حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا شبيب بن بشر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : " مثقال ذرة " ، قال : رأس نَملة حَمراء . ( 2 ) * * * = قال أبو جعفر : قال لي إسحاق بن وهب : قال يزيد بن هارون : زعموا أن هذه

--> ( 1 ) غفرانك اللهم ! إن ناشر المطبوعة يسيء إساءات لا عداد لها في تحريف الكلام ، وتصرفه على غير أصل من فهم أو أمانة ، فلم يحسن قراءة المخطوطة كما أثبتها ، فجعل ما فيها لغوًا وكتب مكانه " لأن تفضل حسناتي ما يزن ذرة ، أحب إلي من الدنيا وما فيها " . ولا أدري ، ما كان أغناه عن مثل هذا العمل المنكر ! ( 2 ) الأثر : 9504 - " إسحاق بن وهب بن زياد العلاف " أبو يعقوب الواسطي . روى عنه البخاري ، وابن ماجة ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم . مترجم في التهذيب . و " أبو عاصم " هو : الضحاك بن مخلد . مضى مرارًا . و " شيب بن بشر " روى عن أنس ، وعكرمة ، ثقة لين الحديث ، يخطئ كثيرًا . مترجم في التهذيب .