محمد بن جرير الطبري
353
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ويكتمون ما آتاهم الله من الكتب . إذا سئلوا عن الشيء وما أنزل الله كتموه . وقرأ : ( أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا ) [ سورة النساء : 53 ] من بخلهم . 9501 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان كَرْدَم بن زيد ، حليفُ كعب بن الأشرف ، وأسامة بن حبيب ، ونافع بن أبي نافع ، وبَحْريّ بن عمرو ، وحُيَيّ بن أخطب ، ورفاعة بن زيد بن التابوت ، يأتون رجالا من الأنصار ، = وكانوا يخالطونهم ، ينتصحون لهم = من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقولون لهم : لا تنفقوا أموالكم ، فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها ، ولا تسارعوا في النفقة ، فإنكم لا تدرون ما يكون ! فأنزل الله فيهم : " الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله " ، أي : من النبوة ، ( 1 ) التي فيها تصديق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم = " وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا " ، إلى قوله : " وكان الله بهم عليمًا " . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : فتأويل الآية على التأويل الأول : والله لا يحبّ ذوي الخُيلاء
--> ( 1 ) في ابن هشام : " أي : من التوراة " ، وهي أجود الروايتين ، إن لم تكن هذه التي هنا من سهو الناسخ . ولكني خشيت أن يكون لها وجه ، فتركتها . ( 2 ) الأثر : 9501 - رواه ابن هشام عن ابن إسحاق في سيرته 2 : 208 ، 209 ، وهو تابع الآثار التي آخرها : 8338 فيما مضى قديمًا . أما " كردم بن زيد " فإنه في سيرة ابن هشام : " كردم بن قيس " ، وهو المذكور في سيرة ابن هشام 2 : 160 ، أيضًا أنه حليف كعب بن الأشرف ، من بني النضير . أما " كردم بن زيد " في رواية الطبري عن ابن إسحاق ، فقد ذكره ابن هشام في سيرته 2 : 162 ، وعده من بني قريظة . هذا ، والذين ذكرهم في هذا الأثر من اليهود منسوبون في سيرة ابن هشام ، وهذه نسبتهم : " كردم بن قيس " و " حيي بن أخطب " من بني النضير = و " كردم بن زيد " ، وأسامة بن حبيب ، ونافع بن أبي نافع ، من بني قريظة = وبحري بن عمرو ، ورفاعة بن زيد بن التابوت ، من بني قينقاع .