محمد بن جرير الطبري
350
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأما " الفخور " ، فهو المفتخر على عباد الله بما أنعم الله عليه من آلائه ، وبسط له من فضله ، ولا يحمده على ما أتاه من طَوْله ، ولكنه به مختال مستكبر ، وعلى غيره به مُسْتطيل مفتخر . كما : - 9491 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " إن الله لا يحب من كان مختالا " ، قال : متكبرًا ، = " فخورا " ، قال : يعدّ ما أُعطي ، وهو لا يشكر الله . 9492 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا محمد بن كثير ، عن عبد الله بن واقد أبي رجاء الهرويّ قال : لا تجد سيِّئ الملِكة إلا وجدته مختالا فخورًا . ( 1 ) وتلا " وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورًا " = ولا عاقًّا إلا وجدته جبارًا شقيًا . وتلا ( وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ) [ سورة مريم : 32 ] * * * القول في تأويل قوله : { الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : إن الله لا يحب المختال الفخور ، الذي يبخل ويأمر الناسَ بالبخل . = ف - " الذين " يحتمل أن يكون في موضع رفع ، ردًّا على ما في قوله : " فخورًا " ، من ذِكرٍ = ( 2 ) ويحتمل أن يكون نصبًا على النعت ل " مَنْ " .
--> ( 1 ) " الملكة " ( بفتح الميم واللام ) و ( بكسر الميم وسكون اللام ) ، وهو الذي يسيء إذا ملك شيئًا ، فتجبر وتغطرس ، وفي الحديث : " لا يدخل الجنة سيئ الملكة " ، وهو الذي يسيء إلى مماليكه أو إلى ما يقع تحت سلطانه . ( 2 ) في المطبوعة : " من ذم " ، ولا معنى له البتة . والصواب من المخطوطة ، والمراد بقوله : " ذكر " ، الضمير ، وقد رد هذا الوجه أبو حيان في تفسيره 3 : 247 ، ولم ينسبه للطبري .