محمد بن جرير الطبري

351

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

و " البخل " في كلام العرب : منع الرجل سائله ما لديه وعنده ما فضل عنه ، ( 1 ) كما : - 9493 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن ابن طاوس ، عن أبيه في قوله : " الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل " ، قال : البخل أن يبخل الإنسان بما في يديه = " والشح " : أن يشٍح على ما في أيدي الناس . قال : يحبّ أن يكون له ما في أيدي الناس بالحِلِّ والحرام ، لا يقنع . واختلفت القراءة في قراءة قوله : " ويأمرون الناس بالبخل " . * * * فقرأته عامة قراءة أهل الكوفة : " بِالْبَخَلِ " بفتح " الباء " و " الخاء " . وقرأته عامة قراءة أهل المدينة وبعض البصريين بضم " الباء " : " بِالْبُخْلِ " . قال أبو جعفر : وهما لغتان فصيحتان بمعنى واحد ، وقراءتان معروفتان غير مختلفتي المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب في قراءته . * * * وقد قيل إن الله جل ثناؤه عنى بقوله : " الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل " ، الذين كتموا اسمَ محمد صلى الله عليه وسلم وصفته من اليهود ولم يبينوه للناس ، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل . * ذكر من قال ذلك : 9494 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن الحضرمي : " الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " من فضل عنه " ، وكأن الصواب المحض ما أثبت . وتفسير " البخل " هذا قلما تصيبه في كتب اللغة .