محمد بن جرير الطبري

349

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا ( 36 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " إن الله لا يحبّ من كان مختالا " ، إن الله لا يحب من كان ذا خُيَلاء . و " المختال : " المفتعل " ، من قولك : " خال الرجل فهو يخول خَوْلا وخَالا " ، ( 1 ) ومنه قول الشاعر : ( 2 ) فَإنْ كُنْتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنَا . . . وإنْ كُنْتَ لِلْخَالِ فَاذْهَبْ فَخُلْ ( 3 ) ومنه قول العجاج : وَالْخَالُ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْجُهَّالْ ( 4 )

--> ( 1 ) هذا أحد وجهي الكلام ، والآخر : " خال يخال خيلا وخالا " ، بالياء ، ورجحه بعضهم لأنه من " الخيلاء " . ( 2 ) هو أنس بن مساحق العبدي ، رجل من عبد القيس . ( 3 ) حماسة أبي تمام 1 : 133 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 127 ، واللسان ( خيل ) . وقبل البيت : أَلا أبْلِغَا خُلَّتِي رَاشِدًا . . . قَدِيمًا ، وصِنْوِي إذَا ما تَصِلْ بِأَنَّ الدَّقِيقَ يَهِيجُ الْجَلِيلَ . . . وَأَنَّ الْعَزِيزَ لإذا سَاءَ ذَلْ وَأَنَّ الْحَزَامَةَ أَنْ تَصْرِفُوا . . . لِحَيٍّ سِوَانَا صُدُورَ الأسَلْ وتقول في البيت " فخل " بضم الخاء وبفتحها ، أي : اذهب فاختل ما شاءت لك الخيلاء . ( 4 ) وَالدَّهْرُ فِيهِ غَفْلَةٌ لِلْغُفَّالْ . . . وَالْمَرْءُ يُبْلِيهِ بَلاء السِّرْبالْ كَرُّ الَّليَالِي وَاخْتِلافُ الأحْوَالْ وكان في المطبوعة : " ثياب الجمال " ، وهو تصحيف ، صوابه في المخطوطة .