محمد بن جرير الطبري

348

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عضو من ذلك ، فإنما أضيف إليه ما وُصف به ( 1 ) لأنه بذلك يكون ، في المتعارف في الناس ، دون سائر جوارح الجسد . فكان معلومًا = بوصف ذلك العضو بما وصف به من ذلك = المعنى المراد من الكلام . فكذلك قوله : " وما ملكت أيمانكم " ، لأن مماليك أحدنا تحت يديه ، ( 2 ) إنما يَطعم ما تُناوله أيماننا ، ويكتسي ما تكسوه ، ( 3 ) وتصرِّفه فيما أحبَّ صرفه فيه بها . فأضيف ملكهم إلى " الأيمان " لذلك . * * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 9490 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " وما ملكت أيمانكم " ، ممّا خوّلك الله . كل هذا أوصى الله به . * * * قال أبو جعفر : وإنما يعني مجاهد بقوله : " كل هذا أوصى الله به " ، الوالدين ، وذا القربى ، واليتامى ، والمساكين ، والجار ذا القربى ، والجار الجنب ، والصاحب بالجنب ، وابن السبيل . فأوصى ربنا جل جلاله بجميع هؤلاء عبادَه إحسانًا إليهم ، وأمر خلقه بالمحافظة على وصيته فيهم . فحقٌّ على عباده حفظ وصية الله فيهم ، ثم حفظ وصية رسوله صلى الله عليه . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " ما وصفت به " في الموضعين ، والصواب من المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " يده " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة : " ونكسي ما يكسوه " ، وهو خطأ صوابه من المخطوطة ، وأفعال هذه الجملة إلى آخرها غير منقوطة في المخطوطة ، فأساء ناشر المطبوعة وضع النقط عليها ، فاختل معناها ، فقد كان فيها : " . . . نطعم . . . ونكسي . . . ونصرفه " ، والصواب ما أثبت .