محمد بن جرير الطبري
344
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
9480 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال ابن عباس : " الصاحب بالجنب " ، الملازم = وقال أيضًا : رفيقك الذي يرافقك . 9481 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد : " والصاحب بالجنب " ، الذي يلصق بك ، وهو إلى جنبك ، ويكون معك إلى جنبك رجاءَ خيرك ونفعك . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في تأويل ذلك عندي : أن معنى : " الصاحب بالجنب " ، الصاحب إلى الجنب ، كما يقال : " فلان بجَنب فلان ، وإلى جنبه " ، وهو من قولهم : " جَنَب فلانٌ فلانًا فهو يجنُبُه جَنْبًا " ، إذا كان لجنبه . ( 1 ) ومن ذلك : " جَنَب الخيل " ، إذا قاد بعضها إلى جنب بعض . وقد يدخل في هذا : الرفيقُ في السفر ، والمرأة ، والمنقطع إلى الرجل الذي يلازمه رجاءَ نفعه ، لأن كلهم بجنب الذي هو معه وقريبٌ منه . وقد أوصى الله تعالى بجميعهم ، لوجوب حق الصاحب على المصحوب ، وقد : - 9482 - حدثنا سهل بن موسى الرازي قال ، حدثنا ابن أبي فديك ، عن فلان بن عبد الله ، عن الثقة عنده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معه رجل من أصحابه وهما على راحلتين ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وسلم في غَيْضِة طرفاء ، ( 2 ) فقطع قَصِيلين ، أحدهما معوجٌّ ، والآخر معتدل ، ( 3 ) فخرج بهما ،
--> ( 1 ) هذا النص من تفسير اللغة ، قلما تجده في كتاب من كتب اللغة . ( 2 ) " الغيضة " ، مكان يجتمع فيه الماء ويفيض ، فينبت فيه الشجر ويلتف ، والجمع " غياض " . و " الطرفاء " من شجر العضاء ، وهدبه مثل هدب الأثل ، وليس له خشب ، إنما يخرج عصيًا سمحة في السماء ، وقد تتحمض به الإبل ، إذا لم تجد حمضًا غيره . ( 3 ) في المطبوعة : " فصيلين " بالفاء ، ولا معنى لها ، وفي المخطوطة : " فصيلين " غير منقوطة ، وفي الدر المنثور : " فصلين " وليس لها معنى . و " القصيل " بالقاف : ما اقتصل ( أي : اقتطع ) من الزرع أخضر ، ومنه : " القصيل " وهو الذي تعلف به الدواب . يقال : " قصل الدابة " ، أي : علفها القصيل .