محمد بن جرير الطبري

339

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

9455 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال ، حدثنا يزيد قال ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك : " والجار الجنب " ، قال : من قوم آخرين . * * * وقال آخرون : هو الجار المشرك . * ذكر من قال ذلك : 9456 - حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال ، حدثنا عبيد الله بن موسى قال ، حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن نوف الشامي : " والجار الجنب " ، قال : اليهوديّ والنصرانيّ . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب ، قول من قال : " معنى ، الجنب ، في هذا الموضع : الغريبُ البعيد ، مسلمًا كان أو مشركًا ، يهوديًا كان أو نصرانيًا " ، لما بينا قبل من أن " الجار ذي القربى " ، هو الجار ذو القرابة والرحم . والواجب أن يكون " الجار ذو الجنابة " ، الجار البعيد ، ليكون ذلك وصية بجميع أصناف الجيران قريبهم وبعيدهم . * * * وبعد ، فإن " الجُنب " ، في كلام العرب : البعيد ، كما قال أعشى بني قيس : أَتَيْتُ حُرَيْثًا زَائِرًا عَنْ جَنَابَةٍ . . . فَكانَ حُرَيْثٌ فِي عَطَائِي جَامِدَا ( 2 )

--> ( 1 ) الأثر : 9456 - " عبيد الله بن موسى بن أبي المختار العبسي " ، مضت ترجمته برقم : 5796 ، وهو يروي عن سفيان الثوري ، وعن شيبان بن عبد الرحمن التميمي . وقد جاء في هذا الإسناد في المطبوعة " شيبان ، عن أبي إسحاق " ، وكذلك هو في المخطوطة ، ولكنه كتب " شيبان " كتابة سيئة ، كتابة شاك في قراءتها . وقد سلف في الإسناد رقم : 9446 قريبًا " سفيان ، عن أبي إسحاق " واضحة جدًا في المخطوطة ، فرجحتها لذلك ، وأثبتها هنا . وانظر التعليق على الأثر : 9446 . ( 2 ) ديوانه : 49 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة : 126 ، الكامل 2 : 26 ، وسيأتي في التفسير 20 : 26 ( بولاق ) من قصيدة هجا فيها الحارث بن وعلة بن مجالد بن زبان الرقاشي ، وكان جاء يسأله فقال له : " ولا كرامة ! ! ألست القائل : أَلا مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي حُرَيْثًا . . . مُغَلْغَلَةً ? أَحَانَ أَمِ ادَّرَانَا ? تهجوني وتصغرني ، ثم تسألني ! ! = فكان مما قال له بعد البيت السالف ، فأوجعه : لَعَمْرُكَ مَا أَشْبَهْتَ وَعْلَةَ فَي النَّدَى . . . شَمَائِلَهُ ، وَلا أَباهُ المُجَالِدَا إذَا زَارَهُ يَوْمًا صَدِيقٌ ، كأنَّما . . . يَرَى أُسُدًا فِي بَيْتِهِ وَأَسَاوِدَا في شعر كثير ، و " حريث " تصغير " الحارث " ، تصغير ترخيم ، وقياسه " حويرث " . ورجل " جامد الكف ، وجماد الكف " : بخيل لا تلين صفاته . وكان في المطبوعة هنا : " جاهدا " وهو خطأ ، وفي الموضع الآخر من التفسير : " جاحدا " وهو خطأ أيضًا . وروى هنا : في عطائي " ، وروايته في التفسير 20 : 26 " عن عطائي " وهي المطابقة لرواية المراجع السالفة جميعًا ، ولا بأس بها .