محمد بن جرير الطبري

31

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ورفع قوله : " مثل " بالصفة ، ( 1 ) وهي " اللام " التي في قوله : " للذكر " ، ولم ينصب بقوله : " يوصيكم الله " ، لأن " الوصية " في هذا الموضع عهد وإعلامٌ بمعنى القول ، و " القول " لا يقع على الأسماء المخبر عنها . ( 2 ) فكأنه قيل : يقول الله تعالى ذكره لكم : في أولادكم للذكر منهم مثل حظ الأنثيين . * * * قال أبو جعفر : وقد ذكر أن هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ، تبيينًا من الله الواجبَ من الحكم في ميراث من مات وخلّف ورثة ، على ما بيَّن . لأن أهل الجاهلية كانوا لا يقسمون من ميراث الميت لأحد من ورثته بعده ، ممن كان لا يلاقي العدوَّ ولا يقاتل في الحروب من صغار ولده ، ولا للنساء منهم . وكانوا يخصون بذلك المقاتلة دون الذرية . فأخبر الله جل ثناؤه أن ما خلفه الميت بين من سَمَّى وفرض له ميراثًا في هذه الآية ، وفي آخر هذه السورة ، فقال في صغار ولد الميت وكبارهم وإناثهم : لهم ميراث أبيهم ، إذا لم يكن له وارث غيرهم ، للذكر مثل حظ الأنثيين . ذكر من قال ذلك : 8725 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثلُ حظ الأنثيين " ، كان أهل الجاهلية لا يورِّثون الجواريَ ولا الصغارَ من الغلمان ، لا يرث الرجل من ولده إلا من أطاق القتال ، فمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر ، وترك امرأة يقال لها أم كجَّة ، وترك خمس أخواتٍ ، فجاءت الورثة يأخذون ماله ، فشكت أم كجَّة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية :

--> ( 1 ) " الصفة " ، هي حرف الجر ، وانظر ما سلف 1 : 299 ، تعليق : 1 ، وفهارس المصطلحات في الأجزاء السالفة . ( 2 ) " الوقوع " ، هو التعدي إلى المفعول ، كما سلف 4 : 293 ، تعليق : 1 ، وفهارس المصطلحات .