محمد بن جرير الطبري

30

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وأما " السعير " : فإنه شدة حر جهنم ، ومنه قيل : " استعرت الحرب " إذا اشتدت ، وإنما هو " مَسعور " ، ثم صرف إلى " سعير " ، كما قيل : ( 1 ) " كفّ خَضِيب " ، و " لِحية دهين " ، وإنما هي " مخضوبة " ، صرفت إلى " فعيل " . * * * فتأويل الكلام إذًا : وسيصلون نارًا مسعَّرة ، أي : موقودة مشعلة شديدًا حرُّها . وإنما قلنا إنّ ذلك كذلك ، لأن الله جل ثناؤه قال ، ( وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ) ، [ سورة التكوير : 12 ] ، فوصفها بأنها مسعورة . ثم أخبر جل ثناؤه أن أكلة أموال اليتامى يصلونها وهي كذلك . ف " السعير " إذًا في هذا الموضع ، صفة للجحيم على ما وصفنا . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " يوصيكم الله " ، يعهد الله إليكم ، ( 2 ) = " في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " ، يقول : يعهد إليكم ربكم إذا مات الميت منكم وخلَّف أولادًا ذكورًا وإناثًا ، فلولده الذكور والإناث ميراثه أجمع بينهم ، للذكر منهم مثل حظ الأنثيين ، إذا لم يكن له وارث غيرهم ، سواء فيه صغار ولده وكبارهم وإناثهم ، ( 3 ) في أن جميع ذلك بينهم ، للذكر مثل حظ الأنثيين .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " قيل " ، بإسقاط " كما " ، والصواب من المخطوطة ، ولكن الكاتب أساء الكتابة . فحذفها الناشر الأول . ( 2 ) انظر تفسير " أوصى " فيما سلف 3 : 94 ، 405 . ( 3 ) في المخطوطة : " وكباره " ، وما في المطبوعة أجود .