محمد بن جرير الطبري

254

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

إذ كان قوله : " وقول الزور " يحتمل معاني شتى ، وأن يجمعَ جميعَ ذلك " قول الزور " . وأما خبر ابن مسعود الذي حدثني به الفريابي على ما ذكرت ، فإنه عندي غلط من عبيد الله بن محمد ، لأن الأخبار المتظاهرة من الأوجه الصحاح عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ( 1 ) بنحو الرواية التي رواها الزهري عن ابن عيينة . ولم يقل أحد منهم في حديثه عن ابن مسعود ، " أن النبي صلى الله عليه وسلم : سئل عن الكبائر " ، فنقلهم ما نقلوا من ذلك عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أولى بالصحة من نقل الفريابي . * * * قال أبو جعفر : فمن اجتنب الكبائر التي وعد الله مجتنبَها تكفيرَ ما عداها من سيئاته ، وإدخاله مُدخلا كريمًا ، وأدَّى فرائضه التي فرضها الله عليه ، وجد الله لما وعده من وعدٍ منجزًا ، وعلى الوفاء له ثابتًا . ( 2 ) * * * وأما قوله : " نكفر عنكم سيئاتكم " ، فإنه يعني به : نكفر عنكم ، أيها المؤمنون ، باجتنابكم كبائر ما ينهاكم عنه ربكم ، صغائر سيئاتكم ( 3 ) = يعني : صغائر ذنوبكم ، كما : - 9229 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " نكفر عنكم سيئاتكم " ، الصغائر . ( 4 ) 9230 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن الحسن : أن ناسًا لقوا عبد الله بن عمرو بمصر ، فقالوا : نرى أشياء من كتاب

--> ( 1 ) في المطبوعة : " من الأوجه الصحيحة " ، ولا أدري لم غير ما كان في المخطوطة ! ! ( 2 ) في المطبوعة : " وعلى الوفاء به دائبا " حرف ما في المخطوطة وكان فيها " وعلى الوفاء له دائبا " غير منقوطة ، وهذا صواب قراءتها إن شاء الله . ( 3 ) انظر تفسير " التكفير " فيما سلف : 7 : 482 ، 490 = وتفسير " السيئات " فيما سلف 2 : 281 - 283 / 7 : 482 ، 490 . ( 4 ) الأثر : 9229 - في المطبوعة والمخطوطة " محمد بن الحسن " ، والصواب ما أثبت ، وهو إسناد دائر في التفسير ، أقربه : 9133 .