محمد بن جرير الطبري

25

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : وأولى التأويلات بالآية ، قول من قال ، تأويل ذلك : وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم العَيْلة لو كانوا فرقوا أموالهم في حياتهم ، أو قسموها وصية منهم بها لأولي قرابتهم وأهل اليُتم والمسكنة ، فأبقوا أموالهم لولدهم خشية العَيْلة عليهم بعدهم ، مع ضعفهم وعجزهم عن المطالب ، فليأمروا من حضروه وهو يوصي لذوي قرابته - وفي اليتامى والمساكين وفي غير ذلك - بماله بالعدل = وليتقوا الله وليقولوا قولا سديدًا ، وهو أن يعرّفوه ما أباح الله له من الوصية ، وما اختاره للموصين من أهل الإيمان بالله وبكتابه وسنته . ( 1 ) . * * * وإنما قلنا ذلك بتأويل الآية أولى من غيره من التأويلات ، لما قد ذكرنا فيما مضى قبل : ( 2 ) من أن معنى قوله : " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فأوصوا لهم - بما قد دللنا عليه من الأدلة . * * * فإذا كان ذلك تأويل قوله : " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين " الآية ، فالواجب أن يكون قوله تعالى ذكره : " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم " ، تأديبًا منه عبادَه في أمر الوصية بما أذِنهم فيه ، إذ كان ذلك عَقِيب الآية التي قبلها في حكم الوصية ، وكان أظهرَ معانيه ما قلنا ، فإلحاق حكمه بحكم ما قبله أولى ، مع اشتباه معانيهما ، من صرف حكمه إلى غيره بما هو له غير مشبه . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وما اختاره المؤمنون . . . " وهو اجتهاد في تصحيح ما كان في المخطوطة ، وكان فيها : " وما اختاره المؤمنين . . . " ، والسياق يقتضي " للموصين " كما أثبتها ، وهي قريبة في التصحيف . ( 2 ) انظر ما سلف : 12 وما بعدها .