محمد بن جرير الطبري

26

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وبمعنى ما قلنا في تأويل قوله : " وليقولوا قولا سديدًا " ، قال من ذكرنا قوله في مبتدأ تأويل هذه الآية ، وبه كان ابن زيد يقول . 8721 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدًا " قال ، يقول قولا سديدًا ، يذكر هذا المسكين وينفعه ، ولا يجحف بهذا اليتيم وارث المؤدِّي ولا يُضِرّ به ، لأنه صغير لا يدفع عن نفسه ، فانظر له كما تنظر إلى ولدك لو كانوا صغارًا . * * * و " السديد " من الكلام ، هو العدل والصواب . * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ( 10 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ( 1 ) " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا " ، يقول : بغير حق ، = " إنما يأكلون في بطونهم نارًا " يوم القيامة ، بأكلهم أموال اليتامى ظلمًا في الدنيا ، نارَ جهنم ( 2 ) = " وسيصلون " بأكلهم = " سعيرًا " ، كما : - 8722 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا " قال ، إذا قام الرجل يأكل مال اليتيم ظلمًا ، يُبعث يوم القيامة ولهبُ النار يخرج من فيه ومن مسامعه ومن أذنيه وأنفه وعينيه ، يعرفه من رآه بأكل مال اليتيم . ( 3 )

--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " يعني بذلك . . . " والسياق يقتضي ما أثبت . ( 2 ) في المخطوطة : " وإن جهنم " ، وهو فاسد جدًا ، والذي في المطبوعة ، قريب من الصواب . ( 3 ) في المطبوعة : " يأكل مال اليتيم " بالياء ، وفي المخطوطة غير منقوطة ، وصواب قراءتها بالباء .