محمد بن جرير الطبري
24
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ذكر من قال ذلك : 8719 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم " ، يعني بذلك الرجلَ يموت وله أولاد صغارٌ ضعاف ، يخاف عليهم العَيْلة والضيعة ، ويخاف بعده أن لا يحسن إليه من يليهم ، يقول : فإن ولي مثل ذريته ضعافًا يتامى ، فليحسن إليهم ، ولا يأكل أموالهم إسرافًا وبدارًا خشية أن يكبروا ، فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدًا . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدًا " ، يكفهم الله أمر ذريتهم بعدهم . ذكر من قال ذلك : 8720 - حدثنا إبراهيم بن عطية بن رديح بن عطية قال ، حدثني عمي محمد بن رُدَيح ، عن أبيه ، عن السَّيْباني قال ، كنا بالقسطنطينية أيام مسلمة بن عبد الملك ، وفينا ابن محيريز وابن الديلمي ، وهانئ بن كلثوم قال ، فجعلنا نتذاكر ما يكون في آخر الزمان . قال ، فضقت ذرعًا بما سمعت . قال ، فقلت لابن الدَّيلمي : يا أبا بشر ، بودِّي أنه لا يولد لي ولدٌ أبدًا ! قال ، فضرب بيده على مَنْكبي وقال ، يا ابن أخي ، لا تفعل ، فإنه ليست من نسمة كتب الله لها أن تخرج من صلب رجل إلا وهي خارجة إن شاء ، وإن أبى . قال ، ألا أدلّك على أمرٍ إنْ أنت أدركته نجاك الله منه ، وإن تركت ولدك من بعدك حفظهم اللهُ فيك ؟ قال ، قلت : بلى ! قال ، فتلا عند ذلك هذه الآية : " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدًا " . ( 1 ) .
--> ( 1 ) الأثر : 8720 - " إبراهيم بن عطية بن رديح بن عطية " لم أجد له ترجمة . و " محمد بن رديح " لم أجد له ترجمة ، ولكنه مذكور في ترجمة أبيه في التهذيب أنه روى عنه ابنه " محمد " . وأما " رديح بن عطية القرشي السامي " ، مؤذن بيت المقدس روى عن السيباني ، ثقة ، مترجم في التهذيب ، والكبير 2 / 1 / 306 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 518 . وكان في المطبوعة " دريج " في الموضعين جميعًا وهو خطأ ، والصواب من المخطوطة . وأما " السيباني " فهو : " يحيى بن أبي عمرو السيباني " بالسين المهملة ، نسبة إلى " سيبان " وهو بطن من حمير . وهو ابن عم الأوزاعي . مترجم في التهذيب . وكان في المطبوعة : " الشيباني " بالشين المعجمة ، والصواب ما في المخطوطة . وأما " ابن محيريز " ، فهو : " عبد الله بن محيريز الجمحي " سكن بيت المقدس ، روى عن أبي سعيد الخدري ، ومعاوية وعبادة بن الصامت وغيرهم من الصحابة . وكان الأوزاعي لا يذكر خمسة من السلف إلا ذكر فيهم ابن محيريز ، ورفع من ذكره وفضله . وهو تابعي ثقة من خيار المسلمين . وأما " ابن الديلمي " ، فهو " عبد الله بن فيروز الديلمي " أبو بشر ، ويقال ، أبو بسر ، بالسين المهملة ، كان يسكن بيت المقدس ، روى عن جماعة من الصحابة ، روى عنه يحيى بن أبي عمر السيباني . وهو تابعي ثقة . مترجم في التهذيب . وأما " هانئ بن كلثوم بن عبد الله بن شريك الكناني " فهو من فلسطين ، وكان عابدًا روى عن عمر بن الخطاب ، ومعاوية وغيرهما . ذكره ابن حبان في الثقات . وكان عطاء الخراساني إذا ذكر ابن محيريز وهانئ بن كلثوم وغيرهم قال ، " قد كان في هؤلاء من هو أشد اجتهادًا من هانئ بن كلثوم ، لكنه كان يفضلهم بحسن الخلق " . وبعث إليه عمر بن عبد العزيز يستخلفه على فلسطين ، فأبى ، ومات في ولايته فقال ، " عند الله أحتسب صحبة هانئ الجيش " . هذا وقد كان في المطبوعة : " يودني أنه لا يولد لي ولد أبدًا " ، والصواب من المخطوطة .