محمد بن جرير الطبري
230
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ( 30 ) } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " ومن يفعل ذلك عدوانًا " . فقال بعضهم : معنى ذلك : ومن يقتل نفسه ، بمعنى : ومن يقتل أخاه المؤمن = " عدوانًا وظلمًا فسوف نُصليه نارًا " . * ذكر من قال ذلك : 9167 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أرأيتَ قوله : " ومن يفعل ذلكُ عدْوانًا وظلمًا فسوف نُصليه نارًا " ، في كل ذلك ، أو في قوله : " ولا تقتلوا أنفسكم " ؟ قال : بل في قوله : " ولا تقتلوا أنفسكم " . * * * وقال آخرون : بل معنى ذلك : ومن يفعل ما حرَّمته عليه من أول هذه السورة إلى قوله : " ومن يفعل ذلك " = من نكاح من حَرّمت نكاحه ، وتعدِّي حدوده ، وأكل أموال الأيتام ظلمًا ، وقتل النفس المحرّم قتلها ظلمًا بغير حق . * * * وقال آخرون : بل معنى ذلك : ومن يأكل مالَ أخيه المسلم ظلمًا بغير طيب نفس منه ، وَقَتل أخاه المؤمن ظلمًا ، فسوف نصليه نارًا . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : معناه : ومن يفعل ما حرّم الله عليه ، من قوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ) إلى قوله : " ومن يفعل ذلك " ، من نكاح المحرمات ، وعضل المحرَّم