محمد بن جرير الطبري
231
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عضلُها من النساء ، وأكل المال بالباطل ، وقتل المحرّم قتله من المؤمنين = لأنّ كلّ ذلك مما وعد الله عليه أهلَه العقوبة . * * * فإن قال قائل : فما منعك أن تجعل قوله : " ذلك " ، معنيّا به جميع ما أوعدَ الله عليه العقوبة من أول السورة ؟ قيل : منعني ذلك ( 1 ) أن كلّ فصْل من ذلك قد قُرِن بالوعيد ، إلى قوله : ( أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) ، ( 2 ) ولا ذكر للعقوبة من بعد ذلك على ما حرّم الله في الآي التي بعده إلى قوله : " فسوف نصليه نارًا " . فكان قوله : " ومن يفعل ذلك " ، معنيًّا به ما قلنا ، مما لم يُقرَن بالوعيد ، مع إجماع الجميع على أنّ الله تعالى قد توعد على كل ذلك = ( 3 ) أولى من أن يكون معنيًّا به ما سلف فيه الوعيد بالنهي مقرونًا قبل ذلك . ( 4 ) * * * وأما قوله : " عدْوانًا " ، فإنه يعني به تجاوزًا لما أباح الله له ، إلى ما حرمه عليه = " وُظلمًا " ، يعني : فعلا منه ذلك بغير ما أذن الله به ، وركوبًا منه ما قد نهاه الله عنه ( 5 ) . وقوله : " فسوف نُصليه نارًا " ، يقول : فسوف نُورده نارًا يصلَى بها فيحترق فيها ( 6 ) = " وكان ذلك على الله يسيرًا " ، يعني : وكان إصلاءُ فاعل ذلك النارَ وإحراقه بها ، على الله سَهْلا يسيرًا ، لأنه لا يقدر على الامتناع على ربه مما أراد به من سوء . وإنما يصعب الوفاءُ بالوعيد لمن توعده ، على من كان
--> ( 1 ) في المطبوعة : " منع ذلك " ، والصواب من المخطوطة . ( 2 ) آخر الآية الثامنة عشرة من سورة النساء . ( 3 ) قوله : " أولى " خبر " كان " في قوله : " فكان قوله . . . " ( 4 ) هذه حجة واضحة ، وبرهان على حسن فهم أبي جعفر لمعاني القرآن ومقاصده . ونهج صحيح في ربط آيات الكتاب المبين ، قل أن تظفر بمثله في غير هذا التفسير . ( 5 ) انظر تفسير " العدوان " و " الظلم " فيما سلف من فهارس اللغة ، مادة " عدا " و " ظلم " . ( 6 ) انظر تفسير " الإصلاء " فيما سلف : 27 - 29 .