محمد بن جرير الطبري
22
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم " الآية قال ، هذا يفرِّق المال حين يقسم ، فيقول الذين يحضرون : " أقللت ، زد فلانًا " ، فيقول الله تعالى : " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم " ، فليخش أولئك ، وليقولوا فيهم مثل ما يحب أحدهم أن يقال في ولده بالعَدل إذا أكثر : " أبق على ولدك " . * * * وقال آخرون : بل معنى ذلك : وليخش الذين يحضرون الموصي وهو يوصي = الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا فخافوا عليهم الضيعة من ضعفهم وطفولتهم = أن ينهوه عن الوصية لأقربائه ، وأن يأمروه بإمساك ماله والتحفظ به لولده ، وهم لو كانوا من أقرباء الموصي ، لسرَّهم أن يوصي لهم . ذكر من قال ذلك : 8716 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن حبيب قال ، ذهبت أنا والحكم بن عتيبة ، فأتينا مِقْسَمًا فسألناه = يعني عن قوله : " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا " الآية = فقال ، ما قال سعيد بن جبير ؟ فقلنا : كذا وكذا . فقال ، ولكنه الرجل يحضره الموت ، فيقول له من يحضره : " اتق الله وأمسك عليك مالك ، فليس أحد أحقَّ بمالك من ولدك " ، ولو كان الذي يوصي ذا قرابة لهم ، لأحبوا أن يوصي لهم . ( 1 ) 8717 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثوري ، عن حبيب بن أبي ثابت قال ، قال مِقسم : هم الذين يقولون : " اتق الله وأمسك عليك مالك " ، فلو كان ذا قرابة لهم لأحبوا أن يوصي لهم . 8718 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن
--> ( 1 ) الأثر : 8716 - " مقسم " ، هو " مقسم بن بجرة " . مضت ترجمته رقم : 4806 . وكان في هذا الموضع أيضًا من المطبوعة " الحكم بن عيينة " ، والصواب كما أثبت ، وانظر التعليق على الأثر : 8712 .