محمد بن جرير الطبري
211
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فجمع بينهن ، لاتفاق معانيهن واختلاف ألفاظهن ، كما قال الآخر : ( 1 ) قَدْ يَكْسِبُ المَالَ الهِدَانُ الجَافِي . . . بِغَيْرِ لا عَصْفٍ وَلا اصْطِرَافِ ( 2 ) فجمع بين " غير " و " لا " ، توكيدًا للنفي . قالوا : إنما يجوز أن يجعل " أن " مكان " كي " ، و " كي " مكان " أن " ، في الأماكن التي لا يَصْحب جالبَ ذلك ماض من الأفعال أو غير المستقبل . فأما ما صحبه ماض من الأفعال وغير المستقبل ، فلا يجوز ذلك . لا يجوز عندهم أن يقال : " طننت ليقوم " ، ولا " أظن ليقوم " ، بمعنى : أظن أن يقوم = لأنّ [ " أنْ " ] ، ( 3 ) التي تدخل مع الظن
--> ( 1 ) ينسب إلى العجاج ، وإلى رؤبة ، وليس في ديوانه ، وانظر التعليق التالي . ( 2 ) ديوان العجاج : 40 ، 82 ، معاني القرآن للفراء 1 : 262 ، الإنصاف : 242 . واللسان ( صرف ) ( عصف ) ( هدن ) ، والبيت التالي ، هو الوارد في شعر العجاج : قَالَ الَّذِي جَمَّعْتَ لِي صَوَافِي . . . مِنْ غَيْرِ لا عَصْفٍ وَلا اصْطِرَافِ وهو من قصيدة يعاتب فيها ولده رؤبة ، فرد عليه ولده رؤبة بقصيدة في ديوانه : 99 . فظاهر أن هذا هو سبب الخلط في نسبة هذا الشعر ، والصواب أنه للعجاج ، لأنه من معنى عتابه ولده حين كبر وأرعش ، وظن أن ابنه طمع في ماله ورجا هلاكه ، وختم قصيدته بقوله : لَيْسَ كَذَاكُمْ وَلَدُ الأَشْرَافِ . . . أَعْجَلَنِي المَوْتَ وَلَمْ يُكًافِ سَوْفَ يُجَازيك مَلِيكٌ وَافِ . . . بِالأَخْذِ إنْ جَازَاكَ ، أَوْ يُعافِي و " الهدان " : الجبان ، أو الوخم الثقيل النوام الذي لا يبكر في حاجة . و " عصف يعصف " و " اعتصف " : طلب وكسب واحتال . و " العصف " : الكسب والاحتيال . و " صرفت الرجل في أمري ، فتصرف واصطرف " : أي احتال في طلب الكسب . ( 3 ) الزيادة بين القوسين لا بد منها ، استظهرتها من السياق ، ومن معاني القرآن للفراء .