محمد بن جرير الطبري

212

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

تكون مع الماضي من الفعل ، يقال : " أظن أن قد قام زيد " ، ومع المستقبل ، ومع الأسماء . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي ، قولُ من قال : إن " اللام " في قوله : " يريد الله ليبين لكم " ، بمعنى : يريد الله أنْ يبين لكم ، لما ذكرتُ من علة من قال إنّ ذلك كذلك . * * * القول في تأويل قوله عز وجل : { وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا ( 27 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك تعالى ذكره : والله يريد أن يراجع بكم طاعته والإنابة إليه ، ليعفوَ لكم عما سلف من آثامكم ، ويتجاوز لكم عما كان منكم في جاهليتكم ، من استحلالكم ما هو حرَامٌ عليكم من نكاح حلائل آبائكم وأبنائكم وغير ذلك مما كنتم تستحلونه وتأتونه ، مما كان غير جائز لكم إتيانه من معاصي الله = = " ويريد الذين يتبعون الشهوات " ، يقول : ويريد الذين يطلبون لذّات الدنيا وشهوات أنفسهم فيها = " أن تميلوا " عن أمر الله تبارك وتعالى ، فتجوروا عنه بإتيانكم ما حرّم عليكم وركوبكم معاصيه = " ميلا عظيمًا " ، جورًا وعدولا عنه شديدًا . * * *

--> ( 1 ) ومثالهما عند الفراء 1 : 263 ما نصه " ومع المستقبل ، فتقول : أظن أن سيقوم زيد = ومع الأسماء فتقول : أظن أنك قائم " وهذا الذي مضى هو مختصر مقالة الفراء في معاني القرآن 1 : 261 - 263 .