محمد بن جرير الطبري

20

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

منكم مريضا عند الموت فلا يأمره أن ينفق ماله في العتق أو الصدقة أو في سبيل الله ، ولكن يأمره أن يبيِّن ماله وما عليه من دين ، ويوصي في ماله لذوي قرابته الذين لا يرثون ، ويوصي لهم بالخمس أو الربع . يقول : أليس يكره أحدكم إذا مات وله ولد ضعاف = يعني صغار = أن يتركهم بغير مال ، فيكونوا عيالا على الناس ؟ فلا ينبغي أن تأمروه بما لا ترضون به لأنفسكم ولا أولادكم ، ولكن قولوا الحق من ذلك . 8709 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا " ، قال يقول : من حضر ميتًا فليأمره بالعدل والإحسان ، ولينهه عن الحَيْف والجور في وصيته ، وليخش على عياله ما كان خائفًا على عياله لو نزل به الموت . 8710 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا " قال ، إذا حضرتَ وصية ميت فمره بما كنت آمرًا نفسك بما تتقرَّب به إلى الله ، وخَفْ في ذلك ما كنت خائفًا على ضَعَفَةٍ ، لو تركتهم بعدك . ( 1 ) يقول : فاتّق الله وقل قولا سديدًا ، إن هو زاغ . 8711 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدًا " ، الرجل يحضره الموت ، فيحضره القوم عند الوصية ، فلا ينبغي لهم أن يقولوا له : " أوصِ بمالك كله ، وقدم لنفسك ، فإن الله سيرزق عيالك " ، ولا يتركوه يوصي بماله كله ، يقول للذين حضروا : " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم " ، فيقول : كما

--> ( 1 ) في المطبوعة : " على ضعفتك " ، زاد إضافة الكاف ، وما في المخطوطة صواب محض ، وعنى بقوله " ضعفة " : صغار .