محمد بن جرير الطبري

19

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا ( 9 ) } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك : فقال بعضهم : " وليخش " ، ليخف الذين يحضرون موصيًا يوصي في ماله أن يأمره بتفريق ماله وصيةً منه فيمن لا يرثه ، ( 1 ) ولكن ليأمره أن يبقي ماله لولده ، كما لو كان هو الموصي ، يسره أن يحثَّه من يحضره على حفظ ماله لولده ، وأن لا يدعهم عالة مع ضعفهم وعجزهم عن التصرف والاحتيال . ( 2 ) . ذكر من قال ذلك : 8707 - حدثني علي بن داود قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم " إلى آخر الآية ، فهذا في الرجل يحضره الموت فيسمعه يوصي بوصية تضر بورثته ، فأمر الله سبحانه الذي سمعه أن يتقي الله ويوفقه ويسدده للصواب ، ولينظر لورثته كما كان يحب أن يُصنع لورثته إذا خشي عليهم الضيَّعة . 8708 - حدثنا علي قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم " ، يعني : الذي يحضره الموت فيقال له : " تصدق من مالك ، وأعتق ، وأعط منه في سبيل الله " . فنهوا أن يأمروه بذلك = يعني أن من حضر

--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " وصية به " ، والصواب ما أثبت . ( 2 ) انظر تفسير " الخشية " فيما سلف 1 : 559 ، 560 / 2 : 239 ، 243 ، تعليق : 3 = ثم انظر " الذرية " فيما سلف 3 : 19 ، 73 / 5 : 543 / 6 : 327 ، 361 ، 362 = ثم تفسير " الضعفاء " و " الضعاف " 5 : 543 ، 551 ، والأثر الآتي رقم : 8708 .