محمد بن جرير الطبري

18

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وبطعام فصنع ، وقال ، لولا هذه الآية لأحببت أن يكون من مالي . ثم قرأ هذه الآية : " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه " ، الآية . * * * قال أبو جعفر : فكأن من ذهب من القائلين القولَ الذي ذكرناه عن ابن عباس وسعيد بن جبير ، ومن قال ، " يرضخ عند قسمة الميراث لأولي القربى واليتامى والمساكين " ، تأول قوله : " فارزقوهم منه " ، فأعطوهم منه = وكأن الذين ذهبوا إلى ما قال عبيدة وابن سيرين ، تأولوا قوله : " فارزقوهم منه " ، فأطعموهم منه . * * * واختلفوا في تأويل قوله : " وقولوا لهم قولا معروفًا " . فقال بعضهم : هو أمر من الله تعالى ذكره ولاةَ اليتامى أن يقولوا لأولي قرابتهم ولليتامى والمساكين إذا حضروا قسمتهم مالَ من وَلُوا عليه ماله من الأموال بينهم وبين شركائهم من الورثة فيها ، أن يعتذروا إليهم ، على نحو ما قد ذكرناه فيما مضى من الاعتذار ، كما : - 8706 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال ، حدثنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير : " وقولوا لهم قولا معروفًا " قال ، هو الذي لا يرث ، أمر أن يقول لهم قولا معروفًا . قال يقول : " إن هذا المال لقوم غُيَّب ، أو ليتامى صغار ، ولكم فيه حق ، ولسنا نملك أن نعطيكم منه شيئًا " . قال ، فهذا القول المعروف . * * * وقال آخرون : بل المأمور بالقول المعروف الذي أمر جل ثناؤه أن يقال له ، هو الرجل الذي يوصي في ماله = و " القول المعروف " ، هو الدعاء لهم بالرزق والغنى وما أشبه ذلك من قول الخير ، وقد ذكرنا قائلي ذلك أيضًا فيما مضى . ( 1 ) . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة ، زاد بعد قوله : " فيما مضى " = " بما أغنى عن إعادته " ، كأنه استأنس بما أكثر أبو جعفر من تكرار مثل هذه الجملة ، ولكنها ليست في المخطوطة ، والكلام هنا غني عنها .