محمد بن جرير الطبري

168

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

طلاقٌ ] ، ( 1 ) وإن اختلفا في معانٍ أُخر : من أن لها في العتق الخيارُ في المقام مع زوجها والفراق ، لعلة مفارقةٍ معنى البيع ، وليس ذلك لها في البَيْع . * * * قال أبو جعفر : فإن قال قائل : وكيف يكون معنيًّا بالاستثناء من قوله : " والمحصنات من النساء " ، ما وراء الأربع ، من الخمس إلى ما فوقهن بالنكاح ، والمنكوحات به غير مملوكات ؟ . قيل له : إن الله تعالى لم يخصّ بقوله : " إلا ما ملكت أيمانكم " ، المملوكات الرقابَ ، دون المملوك عليها بعقد النكاح أمرُها ، بل عمَّ بقوله : " إلا ما ملكت أيمانكم " ، كلا المعنيين = أعني ملك الرقبة ، وملك الاستمتاع بالنكاح = لأن جميع ذلك ملكته أيماننا . أما هذه فملك استمتاع ، وأما هذه فملك استخدام واستمتاع وتصريف فيما أبيح لمالكها منها . ومن ادَّعى أن الله تبارك وتعالى عني بقوله : " والمحصنات من النساء " محصنة وغير محصنة سوى من ذكرنا أولا بالاستثناء بقوله : " إلا ما ملكت أيمانكم " ، ( 2 ) بعضَ أملاك أيماننا دون بعض غيرَ الذي دللنا على أنه غير معنيٍّ به = سئل البرهان على دعواه من أصل أو نظير . ( 3 ) فلن يقول في ذلك قولا إلا أُلزم في الآخر مثله . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " في أن الفرقة لا يجب بها بينهما وبين زوجها بهما ولا بواحد منهما طلاق " وهو كلام فاسد مختل ، غير ما في المخطوطة إذ كان ما فيها خطأ ، وزاد " بها " في قوله " لا يجب بها " ، ولا أدري ما أراد بذلك ! ! وفي المخطوطة : " في أن الفرقة لا تجب بينها وبين زوجها بهما ، ولا بواحد منها وطلاق " . والجملة الأولى مستقيمة ، وأما " وطلاق " فإن الناسخ فيما أرجح قد اختلط عليه إعادة الجملة كما أثبتها ، فكتب ما كتب . والصواب إن شاء الله هو ما أثبته بين القوسين ، وهو استظهار من سياق الحجة السالفة كما ترى . هذا ، وجملة أبي جعفر من أول الفقرة ، شديدة التركيب ، ولذلك وضعت لها الخطوط الفواصل ، لتفصل التفسير عن سياق الكلام ، وسياقه كما يلي : " فكان نظيرًا للعتق . . . البيع . . . في أن الفرقة . . . " ، يعني أن البيع نظير العتق ، ثم فسر في خلال ذلك معنى " العتق " ومعنى " البيع " . ( 2 ) قوله : " بعض " منصوب مفعول به لقوله " عنى بقوله " . ( 3 ) السياق : " ومن ادعى . . . سئل البرهان " .