محمد بن جرير الطبري
169
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فإن اعتلّ معتلُّ منهم بحديث أبي سعيد الخدري أن هذه الآية نزلت في سبايا أوطاس = = قيل له : إن سبايا أوْطاس لم يُوطأن بالملك والسبِّاء دون الإسلام . وذلك أنهن كن مشركاتٍ من عَبَدة الأوثان ، وقد قامت الحجة بأن نساء عبدة الأوثان لا يحللن بالملك دون الإسلام ، وأنهن إذا أسلمن فرَّق الإسلام بينهن وبين الأزواج ، سبايا كنَّ أو مهاجرات . غير أنّهن إذا كُن سبايا ، حللنَ إذا هُنَّ أسلمنَ بالاستبراء . فلا حجة لمحتجّ في أن المحصنات اللاتي عناهن بقوله : " والمحصنات من النساء " ، ذوات الأزواج من السبايا دون غيرهن ، بخبر أبي سعيد الخدري أنّ ذلك نزل في سبايا أوطاس . لأنه وإن كان فيهن نزل ، فلم ينزل في إباحة وطئهن بالسبِّاء خاصة ، دون غيره من المعاني التي ذكرنا . مع أنّ الآية تنزل في معنًى ، فتعمُّ ما نزلت به فيه وغيرَه ، فيلزم حكمها جميع ما عمَّته ، لما قد بيَّنا من القول في العموم والخصوص في كتابنا " كتاب البيان عن أصول الأحكام " . * * * القول في تأويل قوله : { كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره : كتابًا من الله عليكم ، فأخرج " الكتاب " مُصَدَّرًا من غير لفظه . ( 1 ) وإنما جاز ذلك لأن قوله تعالى : " حرِّمت عليكم أمهاتكم " ، إلى قوله : " كتابَ الله عليكم " ، بمعنى : كَتب الله تحريم ما حرَّم من ذلك وتحليلَ ما حلل من ذلك عليكم ، كتابًا . ( 2 ) * * *
--> ( 1 ) " المصدر " ( بضم الميم وفتح الصاد ودال مشدودة مفتوحة ) ، أي مفعولا مطلقًا ، من " التصدير " - وهو الإخراج على معنى المفعول المطلق . وانظر ما سلف 1 : 117 ، تعليق : 1 ثم ص 138 ، تعليق : 2 / 2 : 292 تعليق : 1 ، ص : 500 . ( 2 ) انظر ما سلف 7 : 261 .