محمد بن جرير الطبري
137
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
8943 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف " الآية ، قال : الزنا = " إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلا " = فزاد ههنا " المقت " . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، على ما قاله أهل التأويل في تأويله ، أن يكون معناه : ولا تنكحوا من النساء نكاحَ آبائكم ، إلا ما قد سلف منكم فَمَضى في الجاهلية ، فإنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلا = فيكون قوله : " من النساء " من صلة قوله : " ولا تنكحوا " ، ويكون قوله : " ما نكح آباؤكم " بمعنى المصدر ، ويكون قوله : " إلا ما قد سلف " بمعنى الاستثناء المنقطع ، لأنه يحسن في موضعه : " لكن ما قد سلف فمضى " = " إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلا " . * * * فإن قال قائل : وكيف يكون هذا القول موافقًا قولَ من ذكرت قولَه من أهل التأويل ، وقد علمتَ أن الذين ذكرتَ قولهم في ذلك ، إنما قالوا : أنزلت هذه الآية في النَّهي عن نكاح حلائل الآباء ، وأنت تذكر أنهم إنما نهوا أن ينكحوا نكاحَهم ؟ قيل له : إنما قلنا إن ذلك هو التأويل الموافق لظاهر التنزيل ، ( 2 ) إذ كانت " ما " في كلام العرب لغير بني آدم ، وأنه لو كان المقصودَ بذلك النهيُ عن حلائل الآباء ، دون سائر ما كان من مَناكح آبائِهم حرامًا ابتداءُ مثله في الإسلام بِنَهْي الله
--> ( 1 ) يعني بقوله : " زاد هاهنا " ، زاد على ما جاء في " سورة الإسراء : 32 " : { وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا } . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وإن قلنا إن ذلك هو التأويل " ، وهو كلام لا يستقيم مع الذي بعده ، والصواب الموافق للسياق هو ما أثبت .