محمد بن جرير الطبري

138

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

جل ثناؤه عنه ، ( 1 ) لقيل : " ولا تنكحوا مَنْ نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف " ، لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب ، إذ كان " مَنْ " لبني آدم ، و " ما " لغيرهم = ولم يُقَلْ : " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء " . ( 2 ) [ وأما قوله تعالى ذكره : " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء " ] ، فإنه يدخل في " ما " ، ( 3 ) ما كان من مناكح آبائهم التي كانوا يتناكحونها في جاهليتهم . فحرَّم عليهم في الإسلام بهذه الآية ، نكاحَ حلائل الآباء وكلَّ نكاح سواه نهى الله تعالى ذكره [ عن ] ابتداء مثله في الإسلام ، ( 4 ) مما كان أهل الجاهلية يتناكحونه في شِرْكهم . * * * ومعنى قوله : " إلا ما قد سلف " ، إلا ما قد مضى ( 5 ) = " إنه كان فاحشة " ، يقول : إن نكاحكم الذي سلف منكم كنكاح آبائكم المحرَّم عليكم ابتداءُ مثله في الإسلام بعد تحريمي ذلك عليكم = " فاحشة " ، يقول : معصية ( 6 ) = " ومقتًا وساء سبيلا " ، ( 7 ) أي : بئس طريقًا ومنهجًا ، ( 8 ) ما كنتم تفعلون في

--> ( 1 ) في المطبوعة : " . . . حرامًا ابتدئ مثله في الإسلام " ، ولم يحسن قراءة المخطوطة " ابتدأ " فبدلها إلى ما أفسد الكلام إفسادًا . ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " إذ كان من لبني آدم ، وما لغيرهم ولا تقل : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء " ، وهو كلام لا يستقيم البتة ، وصواب قوله " ولا تقل " " ولم يقل " ( بالبناء للمجهول ) ، وهو معطوف على قوله آنفًا : " لقيل : ولا تنكحوا من نكح آباؤكم " . واختلط على الناسخ تكرار الآية مرتين فسبق بصره ، فأسقط من الكلام ما أثبته بعد بين القوسين ، مما لا يتم الكلام ولا يستقيم إلا بإثباته ، واجتهدت فيه استظهارًا من كلامه وحجته ، كما ترى . ( 3 ) في المخطوطة : " فإنه يدخل فيما كان من مناكح آبائهم " ، وهو سهو وخطأ من الناسخ لما اختلط عليه الكلام ، والصواب هو الذي استظهره ناشر المطبوعة الأولى ، كما أثبتها . ( 4 ) ما بين القوسين زيادة لا بد منها ، ساقطة من المخطوطة والمطبوعة . ( 5 ) انظر تفسير " سلف " فيما سلف 6 : 14 . ( 6 ) انظر تفسير " فاحشة " فيما سلف : 115 تعليق : 2 والمراجع هناك . ( 7 ) لم يفسر أبو جعفر هنا " المقت " في هذا الموضع ، ولا في سائر المواضع التي جاء فيها ذكر " المقت " ، إلا تضمينًا . و " المقت " : أشد البغض ، ثم سمى هذا النكاح الذي كانوا يتناكحونه في الجاهلية " نكاح المقت " ، وسمي المولود عليه " المقتى " على النسبة . ( 8 ) انظر تفسير " السبيل " فيما سلف : 37 ، تعليق : 6 ، والمراجع هناك . وأما " ساء " ، فإن أبا جعفر لم يبين معناها ، ولم يذكر أن أصحاب العربية يعدونها فعلا جامدًا يجري مجرى " نعم " و " بئس " ، وإن كان تفسيره قد تضمن ذلك . وهذا من الأدلة على أنه اختصر هذا التفسير في مواضع كثيرة .