محمد بن جرير الطبري
136
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء " الآية ، يقول : كل امرأة تزوجها أبوك وابنك ، دخل أو لم يدخل ، فهي عليك حرام . * * * واختلف في معنى قوله : " إلا ما قد سلف " . فقال بعضهم : معناه : لكن ما قد سلف فدعوه . وقالوا : هو من الاستثناء المنقطع . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : ولا تنكحوا نكاح آبائكم = بمعنى : ولا تنكحوا كنكاحهم ، كما نكحوا على الوجوه الفاسدة التي لا يجوز مثلها في الإسلام = " إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلا " ، يعني : أن نكاح آبائكم الذي كانوا ينكحونه في جاهليتهم ، كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلا - إلا ما قد سلف منكم في جاهليتكم من نكاح ، لا يجوز ابتداء مثله في الإسلام ، فإنه معفوٌّ لكم عنه . وقالوا : قوله : " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء " ، كقول القائل للرجل : " لا تفعل ما فعلتُ " ، و " لا تأكل كما أكلت " ، بمعنى : ولا تأكل كما أكلت ، ولا تفعل كما فعلتُ . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء بالنكاح الجائز كان عقده بينهم ، إلا ما قد سلف منهم من وجوه الزنا عندهم ، فإنّ نكاحهن لكم حلال ، لأنهن لم يكن لهم حلائل ، وإنما كان ما كان من آبائكم ومنهن من ذلك ، ( 1 ) فاحشة ومقتًا وساء سبيلا . * ذكر من قال ذلك :
--> ( 1 ) في المطبوعة : " من آبائكم منهن " بإسقاط الواو ، وهو خطأ ، صوابه من المخطوطة .