محمد بن جرير الطبري
118
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال أبو جعفر : وأولى ما قيل في تأويل قوله : " إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " ، أنه معنىٌّ به كل " فاحشة " : من بَذاءٍ باللسان على زوجها ، ( 1 ) وأذى له ، وزنًا بفرجها . وذلك أن الله جل ثناؤه عم بقوله : " إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " ، كلَّ فاحشة متبيّنةٍ ظاهرة . ( 2 ) فكل زوج امرأة أتت بفاحشة من الفواحش التي هي زنًا أو نشوز ، ( 3 ) فله عضْلُها على ما بين الله في كتابه ، والتضييقُ عليها حتى تفتدي منه ، بأيِّ معاني الفواحش أتت ، ( 4 ) بعد أن تكون ظاهرة مبيِّنة = ( 5 ) بظاهر كتاب الله تبارك وتعالى ، وصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كالذي : 8905 - حدثني يونس بن سليمان البصري قال ، حدثنا حاتم بن إسماعيل قال ، حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، وإن لكم عليهن أن لا يُوطِئن فُرُشكم أحدًا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرِّح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف . ( 6 )
--> ( 1 ) في المطبوعة : " بذاءة " ، وأثبت ما في المخطوطة ، و " البذاء " و " البذاءة " واحد . ( 2 ) في المطبوعة : " مبينة ظاهرة " ، وهو لفظ الآية ، وفي المخطوطة سيئة الكتابة ، فرأيت الأجود أن تكون " متبينة " ، فأثبتها كذلك . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فلكل زوج امرأة " ، والسياق يقتضي " فلكل " ، لقوله بعد " فله عضلها " . ( 4 ) في المخطوطة : " بأن معاني فواحش أتت " ، وهو تصحيف ، وفي المطبوعة : " بأي معاني فواحش أتت " ، فأصاب ، ولكنه أغفل أن يجعل " فواحش " " الفواحش " لتستقيم عربية الكلام . ( 5 ) قوله : " بظاهر كتاب الله " متعلق بقوله آنفًا " : " فكل زوج امرأة . . . فله عضلها . . . بظاهر كتاب الله " وهكذا السياق . ( 6 ) الحديث : 8905 - " يونس بن سليمان البصري " - شيخ الطبري : هكذا ثبت اسمه في هذا الموضع . ولم أجد في شيوخ الطبري من يسمى بهذا ، بل لم أجد ذلك في سائر الرواة فيما عندي من المراجع . والراجح - فيما أرى - بل أكاد أوقن أنه محرف عن " يوسف بن سلمان " . وقد روى عنه الطبري قطعتين من هذا الحديث ، بهذا الإسناد : 2003 ، 2365 . وهو حديث جابر - الطويل في الحج . وهذا الحديث قطعة من حديث جابر بن عبد الله ، في صفة حجة الوداع . وقد بينا تخريجه في : 2003 . وهذه القطعة ذكرها السيوطي 2 : 132 ، منسوبة للطبري وحده ! ففاته - رحمه الله - أنها قطعة من الحديث الطويل .