محمد بن جرير الطبري

102

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الذي من أجله بطل أن تكون [ لهم ] توبة ، ( 1 ) واحدٌ . وفي تفرقة الله جل ثناؤه بين أسمائهم وصفاتهم ، بأن سمَّى أحد الصنفين كافرًا ، ووصف الصنف الآخر بأنهم أهل سيئات ، ولم يسمهم كفارًا = ما دل على افتراق معانيهم . وفي صحة كون ذلك كذلك ، صحةُ ما قلنا وفسادُ ما خالفه . * * * القول في تأويل قوله : { وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ( 18 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ولا التوبة للذين يموتون وهم كفار = فموضع " الذين " خفض ، لأنه معطوف على قوله : " للذين يعملون السيئات " . ( 2 ) وقوله : " أولئك اعتدنا لهم عذابًا أليما " ، يقول : هؤلاء الذين يموتون وهم كفار = " اعتدنا لهم عذابًا أليما " ، لأنهم من التوبة أبعد ، لموتهم على الكفر . ( 3 ) كما : -

--> ( 1 ) في المخطوطة بعد قوله : " معنى مفهوم " ما نصه : " لأنهم إن كانوا الذين قبلهم في معنى واحد ، من أن جميعهم كفار . ولا وجه لتفريق أحكامهم والمعنى الذي من أجله بطل أن تكون توبة واحد " ، وهي عبارة مضطربة أشد الاضطراب ، إلا أن الناسخ ضرب بقلم خفيف على لام " لأنهم " ، فتبين لي أن الذي بعدها " إذ كانوا الذين قبلهم " ، وسقطت الواو من الناسخ الساهي عن كتابته . وسها أيضًا فأسقط " لهم " التي وضعتها بين القوسين . فاستقام الكلام كالذي كتبت . أما ناشر المطبوعة الأولى فقد أساء غاية الإساءة ، فجعل الجملة هكذا : " لأنهم إن كانوا هم والذين قبلهم في معنى واحد : من أن جميعهم كفار . فلا وجه لتفريق أحد منهم في المعنى الذي من أجله بطل أن تكون توبة واحد مقبولة " فلم ينتبه لما ضرب عليه الناسخ في " لأنهم " وزاد في " كانوا الذين قبلهم " فجعلها " كانوا هم والذين قبلهم " . ثم جعل " ولا جه " ، " فلا وجه " وجعل " أحكامهم " ، " أحد منهم " ثم جعل " والمعنى " " في المعنى " وزاد " مقبولة " من عنده في آخر الكلام ، فأفسد الكلام إفسادًا آخر . ورحم الله أبا جعفر ، وغفر لناسخ كتابه ، والحمد لله الذي هدى إلى الصواب . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 259 . ( 3 ) وهذا أيضًا عبث آخر من ناشر المطبوعة الأولى ، لم يحسن قراءة المخطوطة ، لأنها غير منقوطة فقلب هذه الجملة قلبًا أهدر معناها ، واستأصل المعنى الذي أراده أبو جعفر ، فكتب : " لأنهم أبعدهم من التوبة كونهم على الكفر " ظن " لمونهم " كما كتبها الناسخ ، " كونهم " ، فعبث بالكلام عبثًا لا يرتضيه أحد من أهل العلم . وانظر نص الكلام في الأثر الذي يليه .