محمد بن جرير الطبري
86
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
دون غيره ، أو ذبحه والتصدق به . فإن كان الواجب عليه في ذلك ذبحه ، فالواجب أن يكون إذا ذبح نسكا فقد أدى ما عليه ، وإن أكل جميعه ولم يطعم مسكينا منه شيئا ، وذلك ما لا نعلم أحدا من أهل العلم قاله ، أو يكون الواجب عليه ذبحه والصدقة به . فإن كان ذلك عليه ، فغير جائز له أكل ما عليه أن يتصدق به ، كما لو لزمته زكاة في ماله ، لم يكن له أن يأكل منها ، بل كان عليه أن يعطيها أهلها الذين جعلها الله لهم . ففي إجماعهم - على أن ما ألزمه الله من ذلك فإنما ألزمه لغيره - دلالة واضحة على حكم ما اختلفوا فيه من غيره . * * * ومعنى " النسك " ، الذبح لله ، في لغة العرب ، يقال : " نسك فلان لله نسيكة " = بمعنى : ذبح لله ذبيحة = " ينسكها نسكا " ، ( 1 ) كما : - 3414 - حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : النسك : أن يذبح شاة . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَإِذَا أَمِنْتُمْ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في معنى ذلك . فقال بعضهم : معناه : فإذا برأتم من مرضكم الذي أحصركم عن حجكم أو عمرتكم . * ذكر من قال ذلك : 3415 - حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري ، قال : حدثنا عبد الله بن نمير ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة : " فإذا أمنتم " فإذا برأتم .
--> ( 1 ) وانظر أيضًا ما سلف في الجزء 3 : 75 - 80 ، في معنى " المناسك " .