محمد بن جرير الطبري

87

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

3416 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه في قوله : " فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج " يقول : فإذا أمنت حين تحصر ، إذا أمنت من كسرك ، ومن وجعك ، فعليك أن تأتي البيت ، فيكون لك متعة ، فلا تحل حتى تأتي البيت . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : فإذا أمنتم من خوفكم . ( 1 ) * ذكر من قال ذلك : 3417 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " فإذا أمنتم " لتعلموا أن القوم كانوا خائفين يومئذ . 3418 - حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : " فإذا أمنتم " قال : إذا أمن من خوفه ، وبرأ من مرضه . * * * قال أبو جعفر : وهذا القول أشبه بتأويل الآية . لأن " الأمن " هو خلاف " الخوف " ، لا خلاف " المرض " ، ( 2 ) إلا أن يكون مرضا مخوفا منه الهلاك ، فيقال : فإذا أمنتم الهلاك من خوف المرض وشدته ، وذلك معنى بعيد . وإنما قلنا : إن معناه : الخوف من العدو ، لأن هذه الآيات نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الحديبية وأصحابه من العدو خائفون ، فعرفهم الله بها ما عليهم إذا أحصرهم خوف عدوهم عن الحج ، وما الذي عليهم إذا هم أمنوا من ذلك ، فزال عنهم خوفهم . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فإذا أمنتم من وجع خوفكم " ولفظ " وجع " مقحمة ولا شك ، وهي تفسد الكلام والتقسيم معا ، فذلك طرحتها . ( 2 ) انظر ما سلف في الجزء 3 : 29 - 30 ، تفسير معنى " الأمن " .