محمد بن جرير الطبري

585

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

طلق لغير العدة فقد اعتدى وظلم نفسه ، " ومن يتعد حدود الله ، فأولئك هم الظالمون " . * * * قال أبو جعفر : وهذا الذي ذكر عن الضحاك لا معنى له في هذا الموضع ، لأنه لم يجر للطلاق في العدة ذكر ، فيقال : " تلك حدود الله " ، وإنما جرى ذكر العدد الذي يكون للمطلق فيه الرجعة ، والذي لا يكون له فيه الرجعة دون ذكر البيان عن الطلاق للعدة . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فيما دل عليه هذا القول من الله تعالى ذكره . فقال بعضهم : دل على أنه إن طلق الرجل امرأته التطليقة الثالثة = بعد التطليقتين اللتين قال الله تعالى ذكره فيهما : " الطلاق مرتان " = فإن امرأته تلك لا تحل له بعد التطليقة الثالثة حتى تنكح زوجا غيره - يعني به غير المطلق . * ذكر من قال ذلك : 4881 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : جعل الله الطلاق ثلاثا ، فإذا طلقها واحدة فهو أحق بها ما لم تنقض العدة ، وعدتها ثلاث حيض ، فإن انقضت العدة قبل أن يكون راجعها ، فقد بانت منه بواحدة ، وصارت أحق بنفسها ، وصار خاطبا من الخطاب ، فكان الرجل إذا أراد طلاق أهله نظر حيضتها ، حتى إذا طهرت طلقها تطليقة في قبل عدتها عند شاهدي عدل ، ( 1 ) فإن بدا له مراجعتها راجعها ما كانت في عدتها ،

--> ( 1 ) " قبل عدتها " ( بضم فسكون ) أي : في إقبال عدتها وأولها وعند الشروع فيها .