محمد بن جرير الطبري

583

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قوله : " فلا جناح عليهما فيما افتدت به " بقوله : " وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا " لادعائه في كتاب الله ما ليس موجودا في مصاحف المسلمين رسمه . ويقال لمن قال بقوله : قد قال من قد علمت من أئمة الدين : إنما معنى ذلك : فلا جناح عليهما فيما افتدت به من ملكها = فهل من حجة تبين بها منهم غير الدعوى ؟ ( 1 ) فقد احتجوا بظاهر التنزيل ، وادعيت فيه خصوصا ! ثم يعكس عليه القول في ذلك ، فلن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله . وقد بينا الأدلة بالشواهد على صحة قول من قال : للزوج أن يأخذ منها كل ما أعطته المفتدية ، التي أباح الله لها الافتداء - في كتابنا ( كتاب اللطيف ) فكرهنا إعادته في هذا الموضع . * * * ( 2 ) القول في تأويل قوله تعالى : { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 229 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : تلك معالم فصوله ، بين ما أحل لكم ، وما حرم عليكم أيها الناس ، قلا تعتدوا ما أحل لكم من الأمور التي بينها وفصلها لكم من الحلال ، إلى ما حرم عليكم ، فتجاوزوا طاعته إلى معصيته .

--> ( 1 ) في المطبوعة " تبين تهافتهم " من قولهم " بين الشيء يبين " بتشديد الياء . ومعنى الجملة لا يتفق في سياق هذا الكلام . وفي المخطوطة " تبين بها منهم " غير منقوطة فقرأتها على أصح وجوه المعنى الذي يوافق السياق . وبان منهم يبين : افترق وامتاز . يقول : فهل من حجة تجعل بينك وبينهم فرقا غير الدعوى ؟ فهم يحتجون بأن هذا ظاهر الآية ، وأنت تدعى أن في الآية خصوصا ! فأية حجة في هذا تجعل لك ميزة عليهم ؟ ( 2 ) مما يدل على أن الناسخ في هذا المكان كان عجلا غير متأن كما أسلفنا من شواهد خطه ، من كثرة الخطأ في نقله ، أنه كتب نص الآية هنا " تلك حدود الله فلا تقربوها " ! !