محمد بن جرير الطبري
572
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أحدهما أن يكون مرادا به : فلا جناح على الرجل فيما افتدت به المرأة دون المرأة ، وإن كانا قد ذكرا جميعا كما قال في " سورة الرحمن " : ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) [ سورة الرحمن : 22 ] وهما من الملح لا من العذب ، قال : ومثله . ( فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا ) [ سورة الكهف : 61 ] ، وإنما الناسي صاحب موسى وحده . قال : ومثله في الكلام أن تقول : " عندي دابتان أركبهما وأستقي عليهما " وإنما تركب إحداهما . وتستقي على الأخرى ، ( 1 ) وهذا من سعة العربية التي يحتج بسعتها في الكلام . قالوا : والوجه الآخر أن يشتركا جميعا في أن لا يكون عليهما جناح ، إذ كانت تعطي ما قد نفي عن الزوج فيه الإثم . اشتركت فيه ، ( 2 ) لأنها إذا أعطت ما يطرح فيه المأثم ، احتاجت إلى مثل ذلك . * * * قال أبو جعفر : فلم يصب الصواب في واحد من الوجهين ، ولا في احتجاجه فيما احتج به من قوله : ( 3 ) ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) . فأما قوله : " فلا جناح عليهما " فقد بينا وجه صوابه ، وسنبين وجه قوله : " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " في موضعه إذا أتينا عليه إن شاء الله تعالى . وإنما خطأنا قوله ذلك ، لأن الله تعالى ذكره قد أخبر عن وضعه الحرج عن الزوجين إذا افتدت المرأة من زوجها على ما أذن ، وأخبر عن البحرين أن منهما يخرج اللؤلؤ والمرجان ، فأضاف إلى اثنين . فلو جاز لقائل أن يقول : " إنما أريد به الخبر عن أحدهما ، فيما لم يكن مستحيلا أن يكون عنهما " ، جاز في كل خبر كان عن اثنين - غير مستحيلة صحته أن يكون عنهما - أن يقال : " إنما هو خبر عن أحدهما " .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " وأسقى . . . وتسقى " والصواب من المخطوطة ومعاني القرآن للفراء . ( 2 ) في معاني القرآن : " أشركت فيه " بالبناء للمجهول ، وهي أجود . ( 3 ) في المخطوطة والمطبوعة : " احتج به قوله " والصواب زيادة " من " .