محمد بن جرير الطبري

573

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وذلك قلب المفهوم من كلام الناس والمعروف من استعمالهم في مخاطباتهم ، وغير جائز حمل كتاب الله تعالى ووحيه جل ذكره على الشواذ من الكلام وله في المفهوم الجاري بين الناس وجه صحيح موجود . * * * قال أبو جعفر : ثم أختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " فلا جناح عليهما فيما افتدت به " أمعني به : أنهما موضوع عنهما الجناح في كل ما افتدت به المرأة نفسها من شيء أم في بعضه ؟ فقال بعضهم : عنى بذلك : " فلا جناح عليهما فيما افتدت به " من صداقها الذي كان آتاها زوجها الذي تختلع منه . واحتجوا في قولهم ذلك بأن آخر الآية مردود على أولها ، وأن معنى الكلام : ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ، فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به مما آتيتموهن . قالوا : فالذي أحله الله لهما من ذلك - عند الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله - هو الذي كان حظر عليهما قبل حال الخوف عليهما من ذلك . واحتجوا في ذلك بقصة ثابت بن قيس بن شماس ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمر امرأته إذ نشزت عليه ، أن ترد ما كان ثابت أصدقها ، وأنها عرضت الزيادة فلم يقبلها النبي صلى الله عليه وسلم . * ذكر من قال ذلك : 4845 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع أنه كان يقول : لا يصلح له أن يأخذ منها أكثر مما ساق إليها ، ويقول : إن الله يقول : " فلا جناح عليهما فيما افتدت به " منه ، يقول : من المهر - وكذلك كان يقرؤها : " فيما افتدت به منه " . ( 1 )

--> ( 1 ) الأثر : 4845 - سيأتي نقض الطبري لما قاله الربيع وزيادته في الآية ما ليس منها في ص 582 ، 583 .