محمد بن جرير الطبري
525
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قبله ويتلوه بعده ، أولى من أن يكون من صفة ما لم يَجْرِ له ذِكر قبله . * * * قال أبو جعفر : فإن قال قائل : ما معنى قوله : " إن كن يؤمنَّ بالله واليوم الآخر " ؟ أوَ يحل لهن كتمان ذلك أزواجهنً إنْ كن لا يؤمنَّ بالله ولا باليوم الآخر حتى خصّ النهيُ عن ذلك المؤمنات بالله واليوم الآخر ؟ قيل : معنى ذلك على غير ما ذهبت إليه ، وإنما معناه : أن كتمان المراة المطلَّقة زوجَها المطلَّقَها ما خلق الله تعالى في رحمها من حيض وولد في أيام عدتها من طلاقه ضرارًا له ، ( 1 ) ليس من فعل من يؤمن بالله واليوم الآخر ولا من أخلاقه ، وإنما ذلك من فعل من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر وأخلاقِهنَّ من النساء الكوافر = فلا تتخلَّقن أيتها المؤمنات بأخلاقهنّ ، فإنّ ذلك لا يحل لكنّ إن كنتن تؤمنّ بالله واليوم الآخر وكنتن من المسلمات = ( 2 ) لا أنّ المؤمنات هن المخصوصات بتحريم ذلك عليهن دون الكوافر ، بل الواجب على كل من لزمته فرائضُ الله من النساء اللواتي لهن أقراء - إذا طلِّقت بعد الدخول بها في عدتها - أن لا تكتم زوجها ما خلق الله في رحمها من الحيض والحبَل . * * *
--> ( 1 ) قوله : " زوجها المطلقها " زوجها منصوب مفعول به للمصدر " كتمان " وقوله : المطلقها منصوب صفة لقوله : " زوجها " و " الهاء والألف " مفعول به ، كما سلف في التعليقة الآنفة . ( 2 ) قوله : " لا أن المؤمنات . . . " من سياق الجملة الأولى : " . . . وإنما معناه أن كتمان المرأة المطلقة . . . لا ان المؤمنات " .